تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - مسألة ٤ من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع على تحريمها بين المسلمين كالميتة و الدم و لحم الخنزير و الربا
إنكاره إلى تكذيب النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) أو إنكار الشرع، و إلّا فيعزّر، و لو كان إنكاره لشبهة ممّن صحّت في حقّه فلا يعزّر. نعم، لو رفعت شبهته فأصرّ على الاستحلال قتل؛ لرجوعه إلى تكذيب النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، و لو ارتكب شيئاً من المحرّمات غير ما قرّر الشارع فيه حدّا عالماً بتحريمها لا مستحلا عزّر، سواء كانت المحرّمات من الكبائر أو الصغائر (١).
(١) الغرض من هذه المسألة أنّه لا يختصّ الارتداد الموجب للقتل في المرتدّ الفطري إذا كان ذكراً جامعاً لشرائط الحدّ بما إذا أنكر شيئاً من ضروريّات الإسلام، بل يجري فيما إذا استحلّ شيئاً من المحرّمات التي أجمع فقهاء المسلمين من العامّة و الخاصّة على تحريمها كالمحرّمات المذكورة في المتن، فإنّه إذا رجع استحلاله في شيء منها إلى تكذيب الرسالة أو إنكار الشريعة، كما إذا حصل له القطع من الإجماع المذكور بكون الحكم في الشريعة هي الحرمة و مع ذلك استحلّها، يتحقّق الارتداد الذي يترتّب عليه الحكم المذكور؛ لما عرفت من أنّ الملاك في الارتداد ليس إنكار الضروريّ، بل الملاك هو التكذيب المذكور، و من الظاهر رجوع الاستحلال في هذا الفرض إلى التكذيب و منه يظهر جريان الحكم فيما إذا استحلّ ما أجمع فقهاء الشيعة على تحريمه مع القطع بموافقة رأي المعصوم (عليه السّلام) له، فإنّ الاستحلال في هذه الصورة يرجع إلى تكذيب الإمام (عليه السّلام)، و تكذيبه من الشيعي القائل بإمامته و المعتقد بموافقة رأيه لرأي النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) يرجع إلى تكذيب النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، فيتحقّق الارتداد و لكن استشكل في المسالك في تحقّق الارتداد باستحلال ما أجمع على تحريمه بقوله: و يشكل بأنّ حجيّة الإجماع ظنيّة لا قطعيّة، و من ثَمّ اختلف فيها و في جهتها، و نحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع فكيف نكفّر من ردّ مدلوله؟! فالأصحّ