تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٧ - مسألة ٢ لو سرق و لم يقدر عليه، ثمّ سرق ثانية فأُخذ و أُقيمت عليه البيّنة
ثانيهما: ما اختاره المحقّق في الشرائع من أنّه يقطع بالأخيرة [١] و الظاهر أنّ المراد من القطع بالأُولى هو قطع اليد اليمنى الثابت في أوّل مراتب حدّ السرقة كما مرّ، و من القطع بالثانية هو قطع الرجل اليسرى الثابت في المرتبة الثانية من حدّها، و عليه ففائدة الخلاف في المسألة ظاهرة، لرجوعه إلى أنّه هل اللازم قطع اليد اليمنى أو قطع الرجل اليسرى؟ و لا مجال لإثبات فائدة أُخرى غير هذه الفائدة و لكن قال في الجواهر: قيل: و تظهر فائدة القولين لو عفا من حكم بالقطع لأجله مع تعدّد المسروق منه [٢] ثمّ نقل عن المسالك [٣] إنكار هذه الفائدة و أجاب عنه، ثمّ حكى عن كشف اللثام [٤] الإنكار بنحو آخر و أجاب عنه أيضاً [٥] و يظهر من ذلك أنّهم تخيّلوا أنّ محلّ الخلاف هو قطع خصوص يد اليمنى، غاية الأمر أنّ النزاع وقع في أنّ منشأه هل هو السرقة الأُولى أو السرقة الثانية، فإنّه على هذا الفرض ينبغي البحث في ثمرة هذا الخلاف، و أمّا على ما ذكرنا فلا تصل النوبة إلى هذا البحث و التحقيق أن يقال: إنّه قد وردت في هذه المسألة رواية واحدة، فتارة يقال باعتبارها من حيث السند و صحّتها كما هو الحقّ، فلا يبقى مجال لكثير من المباحث، و أُخرى يقال بضعفها و عدم إمكان الاعتماد عليها، فاللّازم حينئذٍ البحث على طبق
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٥٧.
[٢] راجع المهذّب البارع: ٥/ ١٢٠.
[٣] مسالك الأفهام: ١٤/ ٥٢٩.
[٤] كشف اللثام: ٢/ ٤٣٠.
[٥] جواهر الكلام: ٤١/ ٥٤٨.