تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٢ - مسألة ٦ لو أخرج النصاب دفعات متعدّدة
إنّما الإشكال و الخلاف فيما لو لم يعدّ المجموع سرقةً واحدةً، بل كان كلّ دفعة سرقةً مستقلّةً في أنّه هل يعتبر في الحكم بالقطع بلوغ كلّ دفعة نصاباً، أو أنّه إذا بلغ المجموع النصاب يقطع و إن لم يبلغ النصاب شيء من الدفعات مستقلّة؟ فيه وجهان بل قولان، و جعل المحقّق في الشرائع الثاني أصحّ [١]، وفاقاً للمحكيّ عن المبسوط [٢] و السرائر [٣] و جواهر ابن البرّاج [٤]، و استدلّ عليه المحقّق بقوله: لأنّه أخرج نصاباً، و اشتراط المرّة في الإخراج غير معلوم و مرجع استدلاله إلى أنّه لم يقم في مقابل إطلاق آية السرقة إلّا دليل اعتبار النصاب الحاكم بأنّه إذا لم تبلغ السرقة ذلك المقدار لا يكون في مورده قطع، و أمّا كون النصاب معتبراً في كلّ مرّة خصوصاً مع قصر الزمان و عدم طوله فلم يقم عليه دليل، و اللازم حينئذٍ الأخذ بإطلاق مثل الآية و الحكم بثبوت القطع و الجواب عنه: أنّ دليل اعتبار النصاب إنّما يدلّ على اعتباره في ماهية السرقة الموجبة للقطع، و مقتضاه أنّ كلّ واحدٍ من أفراد السرقة و مصاديقها إذا بلغ ذلك المقدار يترتّب عليه حكم القطع، و من المعلوم أنّ كلّ واحد من السرقتين في مفروض المقام لا يبلغ ذلك المقدار، و مجموع السرقتين ليس من مصاديق السرقة بحيث كان في البين ثلاث سرقات، فما هو فرد من تلك الماهية لا يكون واجداً للأمر المعتبر فيها بما أنّه موجبة للقطع، و ما يكون واجداً له و هو المجموع لا يكون من أفراد السرقة، و عليه فلا مجال للأخذ بإطلاق مثل الآية، للشكّ في التقييد
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٥٨.
[٢] المبسوط: ٨/ ٢٩.
[٣] السرائر: ٣/ ٤٩٨.
[٤] جواهر الفقه: ٢٢٨ مسألة ٧٩٠.