تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٧ - مسألة ٤ لو أقرّ مرّتين ثمّ أنكر فهل يقطع أو لا؟
المتقدّمتين، الظاهرتين في تخيّر الإمام بين العفو و القطع و الجواب: أمّا عن الدليل الأوّل مضافاً إلى أنّ مقتضاه تعيّن السقوط لا التخيير كما هو المدّعى أنّ قياس الحدود بعذاب الآخرة مع الفارق؛ لأنّ عذاب الآخرة قد لوحظ بالإضافة إلى شخص الكافر و العاصي، و الحدود قد لوحظ فيها مضافاً إلى ذلك المصالح الاجتماعيّة المرتبطة بالاجتماع، فقطع يد السارق يوجب ارتداع الناس و عدم ارتكابهم للسرقة، فالقياس مع الفارق و أمّا عن الدليل الثاني، فربّما يقال: بأنّه عبارة عن ضعف الرواية بالإرسال و غيره، و لكن قد عرفت اعتبار الرواية و خلوّها عن الضعف و الحقّ في الجواب أن يقال: إنّ موردهما صورة خصوص الإقرار من دون أن يكون متعقّباً بالتوبة، فلو كان الحكم في مورد الإقرار المجرّد هو التخيير لأمكن أن يقال: بأنّ ثبوته في صورة التوبة إنّما هو بطريق أولى، و أمّا لو قلنا بعدم إمكان الالتزام بثبوت التخيير في الإقرار المجرّد، فلازمه عدم إمكان الالتزام بالرواية في موردها، و معه لا يبقى مجال للتمسّك بالأولويّة، فالحقّ في هذا الفرع هو ما حكي عن ابن إدريس من تحتّم القطع ٢٢ شعبان المعظّم ١٤٠٥ ه