تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٩ - مسألة ٢ لو سرق و لم يقدر عليه، ثمّ سرق ثانية فأُخذ و أُقيمت عليه البيّنة
ثمّ إنّ الرواية و إن كان موردها صورة مجيء البيّنة، و لكنّ الظاهر أنّ المراد هو ثبوت السرقة، سواء كانت بالبيّنة أو بالإقرار، كما أنّ الظاهر بملاحظة جواب الإمام (عليه السّلام) المشتمل على التعليل، و قوله: «قبل أن يقطع بالسرقة الاولى» أنّه لا يختصّ الحكم بما إذا شهد الشهود جميعاً في مقام واحد، بل يشمل ما إذا شهد اثنان بالسرقة الاولى، ثمّ شهد آخران بالسرقة الثانية قبل قيام الحدّ و تحقّق القطع بالأُولى، و كذلك إذا كان هناك إقرار، فإنّ الحكم في الجميع هو القطع بالأُولى دون الثانية، كما أنّ ذيل الرواية صريح في التعدّد في الفرع الأخير المذكور في المتن و بالجملة: بعد ملاحظة الرواية و الاستناد إليها لا يبقى مجال للإشكال في جميع ما أُفيد في المتن، هذا كلّه بالنسبة إلى الرواية و أمّا مع قطع النظر عنها، فيبقى السؤال عن أنّه لم جعل الخلاف في أنّه هل القطع إنّما هو بسبب السرقة الأُولى أو الثانية؟ فلم لا يكون الحكم هو قطع اليد و الرجل معاً بسبب كلتا السرقتين؟ غاية الأمر تقديم قطع اليد على الرجل في مقام الإجراء و العمل. و دعوى أنّ الحكم هو عدم تعدّد الحدّ بسبب تعدّد السرقة مع عدم التخلّل مدفوعة، بأنّ مستند هذا الحكم هو هذه الرواية لا شيء آخر، و الروايات الدالّة على عدم الانتقال إلى شيء من المراتب المتأخّرة ما لم يتخلّل حدّ المرتبة المتقدّمة لا دلالة لها على أنّه إذا ثبتت السرقة المتعدّدة دفعةً واحدةً لا يكون فيها إلّا حدّ واحد فعمدة الدليل هي الرواية، إلّا أن يقال بثبوت الإجماع مع قطع النظر عنها على عدم التعدّد مع عدم التخلّل و كيف كان، فمقتضى التحقيق هو لزوم الأخذ بالرواية و الفتوى على طبقها و مقتضاه ما أُفيد في المتن كما عرفت.