تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - الأوّل القتل
أجده، بل الإجماع بقسميه عليه كما في الجواهر [١] و الدليل موثّقة حنّان بن سدير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن يهوديّ فجر بمسلمة، قال: يقتل [٢] فلا إشكال في أصل الحكم إنّما الكلام في سقوط الحدّ عنه بالإسلام، فنقول: إن كان إسلامه للفرار عن القتل و بقصد التخلّص عن الحدّ، فالظاهر عدم كونه مسقطاً، و يدلّ عليه إطلاق الموثّقة و عدم الاستفصال فيها، و يؤيّده رواية جعفر بن رزق اللَّه قال: قدِّم إلى المتوكّل رجل نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة و أراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه و فعله، و قال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، و قال بعضهم: يفعل به كذا و كذا، فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث (عليه السّلام) و سؤاله عن ذلك، فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن (عليه السّلام): يضرب حتّى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم و أنكر فقهاء العسكر ذلك، و قالوا: يا أمير المؤمنين سله عن هذا، فإنّه شيء لم ينطق به كتاب و لم تجيء به السنّة، فكتب: إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا و قالوا: لم تجيء به سنّة و لم ينطق به كتاب، فبيِّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتّى يموت؟ فكتب (عليه السّلام): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ [٣] قال: فأمر به المتوكّل فضرب حتّى مات [٤] و ظاهرها كما يشهد به الاستدلال بالآية الكريمة أنّ
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٣١٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٠٧، أبواب حدّ الزنا ب ٣٦ ح ١.
[٣] سورة غافر ٤٠: ٨٤، ٨٥.
[٤] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٠٧، أبواب حدّ الزنا ب ٣٦ ح ٢.