تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - الأوّل القتل
الإجماع عليه [١] و مستنده النصوص المتقدّمة الواردة فيمن زنى بذات محرم إن قلنا بشمول العنوان للمحارم السببيّة أيضاً، كما نفينا البعد عنه آنفاً، و عليه فكما يستفاد منها ثبوت أصل القتل فيه كذلك يستفاد كيفيّة القتل، و هي الكيفيّة المعتبرة في الزنا بذات المحارم النسبيّة، و إن لم نقل بشمول العنوان لها أيضاً، فالمستند هي رواية إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام) أنّه رفع إليه رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه، و كان غير محصن [٢] و قد ورد من طرق العامّة رواية عن البراء بن عازب بطرق مختلفة و ألفاظ متعدّدة، و في إحداها قال: لقيت عمّي و معه راية، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه و آخذ ماله [٣] و كيف كان فيرد على المستدلّين برواية السكوني عدم انطباق فتواهم على الرواية؛ لأنّ فتواهم إنّما هي بالقتل المتحقّق من أيّة وسيلة، و الرواية ظاهرة في اعتبار خصوص الرجم، و لا مجال لدعوى التبعيض في الحجيّة، خصوصاً بعد عدم وجود ما يدلّ على نفي الرجم، و من هنا يمكن أن يقال: بأنّ الرواية معرض عنها؛ لعدم الفتوى على طبقها، فتبقى النصوص المتقدّمة دليلًا في المسألة فتدبّر. هذا تمام الكلام في المورد الأوّل المورد الثاني: زنا الذمّي بالمسلمة، من دون فرق بين أن تكون مطاوعة، أو مكرهة، و كذا بين أن يكون الذمّي بشرائط الذمّة أو لا، فإنّ حدّه القتل بلا خلاف
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٣١٦.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨٦، أبواب حدّ الزنا ب ١٩ ح ٩.
[٣] مسند أحمد: ٦/ ٤١٩ ح ١٨٥٨١، جامع المسانيد و السنن: ٢/ ٧١.