تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - مسألة ١٦ في التقبيل و المضاجعة و المعانقة و غير ذلك من الاستمتاعات دون الفرج تعزير و لا حدّ لها
يقع الكلام في أنّ لهذا العنوان خصوصية، أو أنّ ترتّب الحكم عليه لأجل أنّه من مصاديق الاستمتاع بما دون الفرج، فيجري الحكم في التقبيل و المعانقة و نحوهما؟ ظاهر عبارة المحقّق في الشرائع المتقدّمة في صدر المسألة عدم الاختصاص، حيث ذكر أنّه في التقبيل و المضاجعة و المعانقة روايتان، و لكنّ التحقيق أنّه لو كان في هذا المقام روايات المائة فقط لما أمكن إلغاء الخصوصيّة من موردها، خصوصاً بعد وضوح كون الاجتماع المذكور مقدّمة قريبة من الفعل، و مشتملة على التلذّذ الخاص الذي لا يتحقّق بمثل التقبيل و المعانقة، و خصوصاً بعد ما مرّ من المجلسي (قدّس سرّه) من الحمل على كونه أمارة عرفيّة على تحقّق الفعل، فإنّ ما هو أمارة عليه هو الاجتماع المذكور فقط.
و أمّا لو اعتمدنا على روايات الأقلّ، و حملناها على كون المراد ليس هو التعيين، بل مجرّد التعزير، فلا مانع من إلغاء الخصوصيّة و الحكم بثبوت التعزير في مطلق الاستمتاع بما دون الفرج. و إن شئت قلت: الحكم بالتعزير في المقام يستفاد من هذه الروايات، و في غيره من أدلّة التعزير الجارية فيه، فتدبّر.
نعم، ورد في التقبيل رواية في سندها يحيى بن المبارك و هو مجهول، و هي رواية إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): مجذم (محرم خ ل) قبّل غلاماً بشهوة، قال: يضرب مائة سوط [١]. و هي مضافاً إلى ورودها في الرجلين، ظاهرها السؤال عن حكم المحرم بالضم، لا المحرم بالفتح كما قيل، و نظر السائل إلى حكم إحرام هذا الرجل، و أجاب الإمام (عليه السّلام) بترتّب الحدّ عليه فقط، فلا ارتباط لهذه الرواية بالمقام أصلًا.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٢٢، أبواب حدّ اللواط ب ٤ ح ١.