تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - مسألة ٧ المجتمعان تحت إزارٍ واحد يعزّران إذا كانا مجرّدين و لم يكن بينهما رحم
الطائفتين، كما لا يخفى و التحقيق أن يقال: بأنّ المشهور قد أعرضوا عن روايات المائة، و لم يفت على طبقها سوى الصدوق [١] و أبي عليّ [٢]، و أمّا روايات المائة إلّا سوطاً فهي موافقة للمشهور، لاعتنائهم بها، و جعلهم العدد بعنوان الحدّ الأكثر حتّى المفيد [٣] و ابن زهرة [٤] القائلين بأنّ التعزير هنا من عشرة إلى تسعة و تسعين سوطاً، بحسب ما يراه الحاكم من مثلهما في الحال، و بحسب التهمة لهما و الظنّ بهما، فإنّه و إن قال في الجواهر: بأنّه لم أقف له أي لهذا القول على دليل [٥] إلّا أنّ عدم وقوفه عليه إنّما هو بلحاظ الحدّ الأقلّ، و إلّا فبالنسبة إلى الأكثر فهو موافق للمشهور، و يكفي هذا المقدار من الموافقة للشهرة الفتوائيّة في لزوم الأخذ بالرواية الموافقة، و إن كان ظهورها في تعيّن تسعة و تسعين غير مفتى به لهم؛ لوجود مثل رواية سليمان بن هلال المتقدّمة، التي يكون مقتضى الجمع بينها و بين هذه الروايات هو الحمل على بيان الحدّين و حيث لا تكون رواية سليمان معتبرة لضعفها و عدم الجابر كما عرفت، فلا مانع من الأخذ بهذه الروايات، و الحكم بلزوم الحدّ غير السوط، و مع وجود الشهرة التي هي أوّل المرجّحات لا تصل النوبة إلى مخالفة العامّة، فالإنصاف أنّ الحكم بذلك لو لم يكن أقوى يكون مقتضى الاحتياط الوجوبي كما هو ظاهر المتن، فتدبّر.
[١] المقنع: ٤٣٣.
[٢] حكى عنه في مختلف الشيعة: ٩/ ١٩٣.
[٣] المقنعة: ٧٨٥.
[٤] غنية النزوع: ٤٣٥.
[٥] جواهر الكلام: ٤١/ ٣٨٥.