تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - مسألة ٦ لو أقرّ بما يوجب الحد ثمّ تاب كان للإمام (عليه السّلام) عفوه أو إقامة الحدّ عليه
عن اللَّه كان له أن يمنّ عن اللَّه، أما سمعت قول اللَّه هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [١] إذا عرفت ما ذكرنا من روايات المسألة، فالكلام يقع في أمور:
الأوّل: أنّه بملاحظة الروايات المذكورة لا مجال للخدشة في أصل الحكم، و هو كون الإمام مخيّراً بين العفو و بين إجراء الحدّ في الصورة المفروضة في المسألة، لأنّه مضافاً إلى اعتبار بعض الروايات، بل كثير منها لما ذكرنا يكون استناد المشهور إليها و الفتوى على طبقها، مع كونها مخالفة للأدلّة الواردة في الحدود، و لذا اعترض أشعث على أمير المؤمنين (عليه السّلام) بأنّ ذلك يلزم تعطيل حدّ من حدود اللَّه تعالى يكون جابراً لضعفها على تقديره، فأصل الحكم ممّا لا إشكال فيه الثاني: إنّ ظاهر المشهور بل المتّفق عليه بين الأصحاب، عدم كفاية الإقرار بمجرّده، و لزوم التوبة بعده في ثبوت التخيير المذكور، مع أنّه لا يكون في شيء منها ظهور في اعتبارها و مدخليّتها، و ربّما يقال: إنّ الوجه في اعتبار التوبة أنّ الغالب في كلّ مقرّ إرادة تطهيره من ذنبه، و الندم على فعله، كما صرّح به في جملة من نصوص الإقرار المتقدّمة، مضافاً إلى إشعار قوله (عليه السّلام) في الرواية الأخيرة، و إنّما تطوّع بالإقرار من نفسه و لكن يدفعه مضافاً إلى منع كون الإقرار ملازماً غالباً للتوبة التي حقيقتها الندم على الفعل، و العزم على عدم العود إليه، فإنّ إرادة تخفيف العذاب الأُخروي لا تلازم التوبة بالمعنى المذكور أنّ ظاهرهم اعتبار التوبة بعد الإقرار، و لا يكفي
[١] تحف العقول: ٤٨١، وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٣١، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٨ ح ٤ و الآية في سورة ص ٣٨: ٣٩.