تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٠ - مسألة (١) يثبت الحدّ بالإقرار بموجبه مرّتين و بشهادة عدلين
و يدلّ على اعتبار التعدّد مضافاً إلى ما ربما يقال من أنّ المتسالم عليه بين الأصحاب أنّه لا يكتفى في باب الحدود بالإقرار مرّة واحدة، و إن كان الظاهر أنّ هذا التسالم على تقدير تحقّقه لا يكون إجماعاً كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السّلام) و موافقته، لابتنائه على الأدلّة الواردة في كلّ حدّ الروايات المتعدّدة، التي عمدتها صحيحة أبان بن عثمان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّه قال: كنت عند عيسى بن موسى فاتي بسارق و عنده رجل من آل عمر، فأقبل يسألني، فقلت: ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق؟ قال: يقطع، قلت: فما تقول في الزنا إذا أقرّ على نفسه مرّات؟ قال: نرجمه، قلت: و ما يمنعكم من السارق إذا أقرّ على نفسه مرّتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني [١] و الظاهر وضوح دلالتها على اعتبار التعدّد، و المراد من قوله (عليه السّلام): «فيكون بمنزلة الزاني» أنّه حيث يكون الإقرار بمنزلة الشهادة؛ و لذا عبّر عنه بها في بعض الروايات خصوصاً ما ورد منها في باب الزنا، فكما أنّ اعتبار أربع شهادات في باب الزنا يقتضي اعتبار تعدّد الإقرار أربعاً، فكذلك اعتبار شهادتين في باب السرقة يقتضي اعتبار الإقرار مرّتين، و على أيٍّ فدلالة الرواية في المقام ظاهرة، و دعوى كونها لا تبلغ حدّ الدلالة، بل فيها مجرّد الإشعار ممنوعة جدّاً و يؤيّده مرسلة جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السّلام) في حديث، قال: لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين، فإن رجع ضمن السرقة، و لم يقطع إذا لم يكن شهود [٢].
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٨٨، أبواب حدّ السرقة ب ٣ ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٨٧، أبواب حدّ السرقة ب ٣ ح ١.