تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٨ - مسألة ١٧ يقطع سارق الكفن إذا نبش القبر و سرقه و لو بعض أجزائه المندوبة
المؤمنين (عليه السّلام)، فأمر الناس أن يطؤوه حتّى مات: «فالوجه في هاتين الروايتين أن نحملهما على أنّه إذا تكرّر منهم الفعل ثلاث مرّات و أقيم عليهم الحدود، فحينئذٍ يجب عليهم القتل كما يجب على السارق، و الإمام مخيّر في كيفيّة القتل كيف شاء حسب ما يراه أردع في الحال» [١] و الظاهر أنّ مستند الحكم بوجوب القتل في هذا الفرض كما هو ظاهر الشيخ، أو بجوازه كما هو ظاهر مثل المفيد، إن كان هي الروايات الحاكية لهذه القصّة، نظراً إلى ظهور «النبّاش» فيمن تكرّر منه النبش، فيرد عليه مضافاً إلى منع الظهور؛ لورود النبّاش في كثير من الروايات المتقدّمة مع أنّه لم يرد منه إلّا من تحقّق النبش لا من تكرّر منه، و يؤيّده عدم معهوديّة استعمال النابش الذي هو اسم الفاعل أنّه ليس في شيء منها الإشعار بفوت السلطان أو الهرب منه و إن كان المستند هو عنوان الإفساد، كما يظهر من تعليل المحقّق [٢] الحكم بجواز القتل بالردع الظاهر في ردع الغير عن الفساد، فيرد عليه أنّ تقييد فرض المسألة بصورة الهرب من السلطان مع أنّ تحقّق عنوان الإفساد في صورة إقامة الحدّ عليه أوضح لا يلائم ذلك و يمكن الاستدلال بما ورد من أنّ أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة [٣]، بناءً على ثبوت القطع في النبش المجرّد، أو القول بشمول الحدّ في الرواية للتعزير، و لكنّه إنّما يتمّ فيما فرضه الشيخ، لا فيما فرضه المفيد، فتدبّر.
[١] الإستبصار: ٤/ ٢٤٨.
[٢] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٥٥.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣١٣، أبواب مقدّمات الحدود ب ٥ ح ١.