تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٨ - مسألة (١) المحارب هو كلّ من جرّد سلاحه أو جهّزه لإخافة الناس و إرادة الإفساد في الأرض
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [١] و الظاهر أنّ الأحكام الأربعة المذكورة في الآية الشريفة إنّما تترتّب على المحارب؛ لأجل كونه يسعى في الأرض فساداً، بمعنى: أنّ المحارب بما أنّه من مصاديق المفسد في الأرض و من أفراده يترتّب عليه هذه الأحكام، و عليه فيستفاد من الآية حكم المفسد في الأرض بما أنّه مفسد و دعوى أنّ ظاهر الآية ترتّب الأحكام المذكورة فيها على العنوانين و هما: عنوان المحارب و عنوان الساعي في الأرض فساداً، مدفوعة بأنّه على هذا التقدير كان اللازم تكرار كلمة «الذين»، لتدلّ على ثبوت فرقتين و وجود عنوانين، كما أنّ دعوى أنّ ظاهر الآية ترتّب الأحكام على المحارب إذا كان متّصفاً بالإفساد، بحيث كان المحارب على قسمين: قسم متّصف بعنوان الإفساد، و قسم غير متّصف، فلا تدلّ الآية على ترتّب الأحكام على نفس عنوان المحارب مطلقاً. مدفوعة بأنّ قوله تعالى وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً بيان لنكتة تلك الأحكام و وجه لثبوتها، و مرجعه إلى أنّ المحارب لأجل كونه يسعى في الأرض فساداً يكون موضوعاً لها، و الشاهد لما ذكرنا أمران:
أحدهما: تقييد الإخافة الواقعة في تعريف المحاربة بما إذا كان على وجه يتحقّق به صدق إرادة الفساد في الأرض، كما في المتن و في الجواهر [٢] فيظهر من ذلك أنّه لا يمكن التفكيك بين المحاربة و بين الإفساد من ناحية المحاربة دون الإفساد.
[١] سورة المائدة ٥: ٣٣ و ٣٤.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٥٦٤.