تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٦ - مسألة ١٥ لو كان المسروق وقفاً يقطع لو قلنا بأنّه ملك للواقف
على كونه ملكاً له (عليه السّلام)، فهل يقطع بمطالبة الفقيه الجامع للشرائط أو لا؟ فيه تردّد، و بناءً على عدم الملك و كونه (عليه السّلام) وليّ الأمر لا يقطع على الأحوط (١).
مقتضى القاعدة ثبوت القطع؛ لاجتماع عدم مشروعيّة الهتك و إخراج مال الغير بمقدار النصاب، كما لا يخفى (١) أمّا في الوقف، ففيما إذا كان ملكاً إمّا للواقف كما في الحبس على ما تقدّم في كتاب الوقف، أو للموقوف عليه، كما في الوقف الخاصّ أو العامّ على العناوين العامّة، كالفقراء و العلماء و نحوهما احتمالًا يتحقّق السرقة الموجبة لقطع اليد؛ لتعلّقها بالمال المضاف إلى الغير بالإضافة الملكيّة و أمّا إذا لم يكن ملكاً لأحد، بل كان فكّ ملك لدرّ المنفعة كما في الوقف على الجهات العامّة، كالمساجد و المشاهد قطعاً و في غيره احتمالًا، لا مجال للقطع؛ لعدم سرقة مال الغير و منه يظهر أنّه لو قلنا في مثل الزكاة بثبوت المالك لها و لو على نحو الإشاعة يترتّب على سرقتها القطع، و لو قلنا: بأنّ الأصناف الثمانية المذكورين في مثل الآية [١] إنّما هم مصارف للزكاة من دون أن تكون ملكاً أصلًا، فلا مجال حينئذٍ للقطع أيضاً و أمّا سهم الإمام (عليه السّلام)، فعلى القول بكونه ملكاً له (عليه السّلام) يرتفع إشكال القطع من هذه الجهة، لكن حيث يكون تحقّقه إنّما هو بعد مطالبة المسروق منه، و المفروض غيبته (عليه السّلام) في زماننا و عدم إمكان الوصول إليه عادةً، فهل الفقيه الجامع لشرائط الفتوى يقوم مقامه في هذه الجهة أم لا؟ فيه تردّد ينشأ من الجهل بشمول دائرة النيابة العامّة لمثل ذلك، فإنّه و إن جاز للفقيه في عصر الغيبة بناءً على ذلك
[١] سورة التوبة ٩: ٦٠.