تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - مسألة ٤ الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة شرعا في الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره
..........
بالضعف من الجهة المذكورة غير وجيه.
فالتحقيق في الجمع بين الروايات الدالّة على الانتهاء إلى الغروب، و الرواية الدالّة على الانتهاء إلى نصف النهار أن يقال: إنّه لو كان في البين رواية ثانية لابن بكير على ما عرفت، فعلاج التعارض إمّا برفع اليد عن هذه الرواية؛ لكونها ضعيفة من حيث السند، و الحال أنّ تلك الروايات بين صحيحة و موثّقة، و كلتاهما مشتركتان في الاعتبار و الحجّية، و إمّا الالتزام بالجمع الدلالي بينهما؛ بأن يقال بأنّ مورد هذه الرواية هو الواجب غير المعيّن، و مورد تلك الروايات الصوم التطوّعي. و إمّا الالتزام بعدم تعدّد الرواية و كونها واحدة.
غاية الأمر أنّ أحد الطريقين إلى الراوي معتبر، و الآخر غير معتبر، فاللازم الأخذ بالطريق المعتبر، و لا شبهة في أنّ الخصوصيّة المأخوذة فيه هو الصوم تطوّعا و إن كان أصل السؤال في كلتيهما واحدا، و قوله عليه السّلام: «أ ليس هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار» إشارة إلى ثبوت هذا عند الراوي و في ارتكازه.
و عليه: فيمكن أن يقال بثبوت الجمع الدلالي من جهة تقديم النصّ أو الأظهر على الظاهر، نظرا إلى أنّ قوله عليه السّلام: «أ ليس هو بالخيار» إلخ و إن كان ظاهرا في الامتداد إلى خصوص نصف النهار، و لازمه عدم الصحّة بعده، إلّا أنّ قوله عليه السّلام في الموثقة في الجملة الأخيرة: «و إن مكث حتى العصر ثمّ بدا له أن يصوم و إن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء»، صريح أو كالصريح في الامتداد بعد العصر، و هو قرينة على التصرّف في الظاهر حملا للظاهر على النصّ على ما عرفت، فالذي يتحصّل من ذلك، الامتداد إلى الغروب في الصوم المندوب كما في المتن. و قد مرّ أنّ الظاهر عدم تحقّق شهرة على أحد الطرفين؛ للاختلاف فيما نسب إلى المشهور، فتدبّر.