تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - و أمّا المكروه
..........
التعليل بقوله عليه السّلام: «لئلّا يعملوا ...» و التعبير بالعموم إنّما هو للإرشاد إلى أنّه ينبغي أن يكون ضيفا على واحد منهم، و يؤيّد الكراهة الحكم بها في عكس المسألة، مع أنّه لم يقل أحد بالحرمة فيه، بل لم يتعرّضوا للحكم بالكراهة فيه أصلا.
و صحيحة الصدوق أيضا بإسناده عن نشيط بن صالح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن صاحبه، و من طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعا إلّا بإذنه و أمره، و من صلاح العبد و طاعته و نصيحته لمولاه أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن مولاه و أمره، و من برّ الولد بأبويه أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن أبويه و أمرهما، و إلّا كان الضيف جاهلا، و كانت المرأة عاصية، و كان العبد فاسدا عاصيا، و كان الولد عاقّا [١].
و أمّا من حيث الدلالة: فقد حملها المحقّق [٢] على صورة النهي ليتحقّق العصيان و الفسوق و العقوق، فيراد من جهل «الضيف» المذكور في الذيل صورة نهي المضيّف و عدمه، و لكنّ الظاهر أنّ لسانها لسان الكراهة؛ ضرورة عدم تحقّق العصيان و الفسوق بمجرّد عدم تحقّق الإذن.
و لكن هذا الحمل ممّا لا سبيل إليه؛ فإنّه من المحتمل أن يكون المراد من عصيان المرأة ما إذا كان الصوم منافيا لحقّ الزوج؛ فإنّه حينئذ محرّم، و المراد من العقوق خصوص صورة التأذّي، فالصوم المذكور مكروه أشدّ الكراهة؛ ضرورة أنّ المراد هو الصوم مع عدم استلزام التحريم بعنوان آخر من تضييع الحقّ أو التأذّي، كما لا يخفى.
[١] الفقيه ٢: ٩٩ ح ٤٤٥، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ٥٣٠، كتاب الصوم، أبواب الصوم المحرّم و المكروه ب ١٠ ح ٢.
[٢] المعتبر ٢: ٧١٢، شرائع الإسلام ١: ٢٠٩.