تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - الأوّل و الثاني الأكل و الشرب
..........
أن يقال في مفطريّة مثله: إنّه على تقديرها لا يكون من مصاديق الشرب، بل من أشباه الغبار الداخل في الحلق الذي هو أجزاء دقيقة من التراب و شبهه، فانتظر.
ثمّ إنّه لا فرق في مفطريّة الأكل و الشرب بين الكثرة و القلّة و لو كانت في غايتها، و قد ذكر السيّد في العروة أنّه لو بلّ الخيّاط الخيط بريقه أو غيره ثمّ ردّه إلى الفم و ابتلع ما عليه من الرطوبة بطل صومه، إلّا إذا استهلك ما كان عليه من الرطوبة بريقه على وجه لا تصدق عليه الرطوبة الخارجيّة، و كذا لو استاك و أخرج المسواك من فمه و كان عليه رطوبة ثمّ ردّه إلى الفم؛ فإنّه لو ابتلع ما عليه بطل صومه إلّا مع الاستهلاك على الوجه المذكور [١]. و ربما يستشكل في ذلك بمنع تحقّق الاستهلاك بعد فرض الاتّحاد في الجنس؛ فإنّه إنّما يتصوّر في غير المتجانسين على ما ذكروه في الشركة، كامتزاج التراب في الماء، أو وقوع قطرة من البول في كرّ من الماء مثلا، الموجب لزوال الموضوع و انعدامه.
و أمّا المزج الحاصل في المتجانسين- كما في المقام- فهو موجب لزيادة الكمّيّة و الإضافة على مقدارها، فكأنّ الريق أو الماء عشرة مثاقيل مثلا، فصار أحد عشر مثقالا، و إلّا فالمزيج باق على ما كان لا أنّه زال و انعدم.
و دفعه بعض الأعلام على ما في الشرح بما يرجع إلى أنّ ما ذكر إنّما يتمّ بالنظر إلى ذات المزيج، فلا يعقل الاستهلاك بملاحظة نفس الممتزجين المتّحدين في الجنس. و أمّا بالنظر إلى الوصف العنواني- الذي بملاحظته جعل موضوعا لحكم من الأحكام؛ بأن كان الأثر مترتّبا على صنف خاصّ من الطبيعة- فلا مناص من الالتزام بالاستهلاك من هذه الجهة، فلو فرضنا أنّ ماء البئر لا يجوز التوضّؤ به،
[١] العروة الوثقى ٢: ١٣، فصل فيما يجب الإمساك عنه في الصوم من المفطرات.