تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - مسألة ٥ يوم الشك في أنّه من شعبان أو رمضان يبني على أنّه من شعبان
..........
بمعنى أنّ الباعث له على الصيام إنّما هو احتمال رمضان، و أمّا الصوم الندبي من شعبان فلا اهتمام له به، بل قد يعلم ببطلانه، لعدم كونه مأمورا به في حقّه، كما لو كان عبدا قد منعه المولى عن الصوم الندبي- و فرض افتقاره إلى الإذن- فيصوم يوم الشكّ برجاء أنّه من رمضان لا على سبيل الجزم ليكون من التشريع، فالقصد يتعلّق بعنوان رمضان لكن لا على سبيل الجزم، بل بنحو الترديد و الاحتمال.
و أمّا في المورد المحكوم بالصحّة فليس فيه رجاء أبدا، بل هو قاصد للأمر الفعلي الجزمي الجامع بين الوجوب و الاستحباب؛ للقطع بتعلّق الأمر بالصوم في هذا اليوم. غاية الأمر أنّ الخصوصيّة مجهولة، و صفة المنوي مردّدة، فتلغى تلك الخصوصيّة في مقام تعلّق القصد، و هذا هو الذي سمّاه بالترديد في المنوي دون النيّة، عكس الصورة السابقة.
و أمّا الثانية: فلأنّ الامتثال الاحتمالي و إن كان في نفسه محكوما بالصحّة، إلّا أنّه في خصوص المقام محكوم بالفساد، نظرا إلى إطلاق الروايات الواردة في المقام الدالّ على بطلان الصوم في يوم الشك بعنوان رمضان و لو كان ذلك على سبيل الاحتمال و الرجاء، بل لا يبعد أن يقال: إنّ الروايات ناظرة إلى نفس هذه الصورة؛ إذ من البعيد الاهتمام فيها بأمر لا يقع خارجا أو نادر الوقوع جدّا؛ و هو الصوم في يوم الشكّ بعنوان رمضان بنيّة جزميّة تشريعيّة، فمن القريب جدّا أنّ النهي في هذه النصوص ناظر إلى ما هو المتعارف الخارجي؛ و هو الصوم بعنوان الاحتياط.
و هذا بخلاف الصورة الاخرى؛ لعدم كونها مشمولة للروايات و لو بالإطلاق؛ لأنّها إنّما نهت عن صوم تعلّق بعنوان رمضان، إمّا جزما، أو و لو احتمالا كما عرفت، و هذا إنّما قصد الطبيعيّ و المأمور به في شهر رمضان؛ و هو طبيعيّ الصوم، و لم يؤخذ فيه إلّا خصوصيّة عدميّة؛ و هي عدم قصد عنوان آخر و هو حاصل في المقام،