تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - مسألة ٤ الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة شرعا في الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره
..........
وقته الوسيع لأجل حلول الرمضان الآتي بعده بلا فصل، و قد قوّى في المتن في هذا القسم أنّه لا محلّ للنيّة شرعا؛ لأنّ المعيار حصول الصوم عن عزم و قصد باق في النفس و لو ذهل عنه بنوم أو غيره، من دون فرق بين أن يكون زمان حدوثه مقارنا لطلوع الفجر أو قبله، بل و كذا من دون فرق بين حدوث النيّة في ليلة اليوم الذي يريد صومه أو قبلها، فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي و نام على هذا العزم جميع النهار إلى آخره، صحّ على الأصحّ عند الماتن قدّس سرّه، و على الأقوى كما سيجيء، و ليعلم أنّ الكلام في هذا القسم يقع في مقامين:
المقام الأوّل: صورة التوجّه و الالتفات إلى كون الصوم واجبا عليه كذلك غدا، و قد نسب إلى السيّد المرتضى قدّس سرّه أنّه يمتدّ وقت النيّة فيه إلى الزّوال [١]، و إلى ابن الجنيد الامتداد إلى أن يبقى من الغروب زمان يمكن تجديد النيّة فيه [٢]، و هل هذا الحكم على فرض ثبوته على وفق القاعدة، أم على خلافها؟
لا ينبغي الإشكال في الثاني؛ ضرورة أنّ الصّوم و إن كان من الواجبات العدميّة و مشتملا على التروك المتعدّدة، إلّا أنّه أمر عباديّ يحتاج إلى نيّة عنوانه و إن كان في مثل النذر لا حاجة إلى نيّة عنوانه، كما عرفت من أنّ الأمر بالوفاء بالنذر أمر توصّلي لا تعبّدي. و من المعلوم أنّ هذا الأمر العبادي يكون ابتداؤه طلوع الفجر و انتهاؤه الليل، فاللازم أن يكون من أوّل الشروع مقرونا بالنيّة. و عليه:
فالحكم بالصحّة كما حكي عنهما لا بدّ و أن يكون على خلاف القاعدة؛ لأجل الروايات الواردة الآتية التي لا بدّ من البحث فيها من جهة الشمول لصورة العلم
[١] رسائل الشريف المرتضى ٣: ٥٣.
[٢] حكى عنه في مختلف الشيعة ٣: ٢٣٥ مسألة ٧.