تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - مسألة ٨ لو فاته صوم شهر رمضان أو بعضه لعذر و استمرّ إلى رمضان آخر
..........
و الانتقال إلى الفداء؛ فإنّ النصوص المتقدّمة من صحاح محمّد بن مسلم و زرارة و عليّ بن جعفر و إن لم تشمل هذه الصورة؛ إذ موردها ما إذا كان العذر هو المرض حدوثا و بقاء، فلا تشمل ما لو كان الاستمرار مستندا إليه دون الإفطار، و لعلّ في سببيّته للإفطار مدخلا في الحكم.
و لكن إطلاق صحيحة عبد اللّه بن سنان غير قاصر الشمول للمقام، فقد روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضان آخر و هو مريض، فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم، فأمّا أنا فإنّي صمت و تصدّقت [١]؛ فإنّ العذر يعمّ المرض و غيره بمقتضى الإطلاق، كما أنّ ظاهرها- و لو بمعونة عدم التعرّض لحصول البرء في البين- استمرار المرض بين الرمضانين، و مع الغضّ و التنزّل عن هذا الاستظهار فغايته الإطلاق لصورتي استمرار المرض و عدمه، فيقيّد بما دلّ على وجوب القضاء لدى عدم الاستمرار، فلا جرم تكون الصحيحة محمولة بعد التقييد على صورة الاستمرار. ثمّ قال:
فإن قلت: إطلاق الصحيحة من حيث شمول العذر للسفر و غيره معارض بإطلاق الآية المباركة الدالّة على وجوب القضاء على المسافر؛ سواء استمرّ به المرض إلى رمضان قابل أم لا؟ فكيف يمكن الاستناد إليها؟
قلت: كلّا، لا معارضة بينهما و إن كانت النسبة بين الإطلاقين عموما من وجه؛ إذ الصحيحة ناظرة إلى الآية المباركة، فهي حاكمة عليها شارحة للمراد منها، لا من قبيل الحكومة المصطلحة، بل بمعنى صلاحيّتها للقرينيّة بحيث لو اجتمعا في كلام واحد لم يبق العرف متحيّرا في المراد، فلو فرضنا أنّ الصحيحة كانت جزءا من
[١] تقدّمت في ص ٢٩٢.