تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - مسألة ٤ تجب الكفّارة في إفطار صوم شهر رمضان، و قضائه بعد الزوال، و النذر المعيّن
..........
و صحيحة هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل وقع على أهله و هو يقضي شهر رمضان؟ فقال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه، يصوم يوما بدل يوم، و إن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم و أطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيّام كفّارة لذلك [١]. هذا، مضافا إلى كون رواية الكفّارة موافقة لفتوى المشهور [٢]، بل المتسالم عليه بينهم تقريبا كما عرفت، فعلى تقدير عدم إمكان الجمع الدلالي- كما هو الظاهر- لا بدّ من الأخذ بهما، كما لا يخفى.
و من هذا القسم: صوم النذر المعيّن بالذات أو بالعرض كما في صورة التضيّق، و لم ينسب الخلاف هنا أيضا إلّا إلى ابن أبي عقيل [٣]، و لكن بعد ما تكرّر منّا في هذا الشرح أنّ المنذور بما هو له عنوان خاصّ لا يصير واجبا بوجه، بل الواجب هو عنوان الوفاء بالنذر الذي هو أمر توصّلي، و لكن إذا كان المنذور عبادة فاللازم الإتيان به بعنوان العباديّة، فإذا نذر صلاة الليل مثلا لا تصير صلاة الليل واجبة بحيث تبدّل حكمها من الاستحباب إلى الوجوب، بل هي باقية على استحبابها، غاية الأمر لزوم الإتيان بها مع قصد القربة، و هكذا المقام، فإذا فرض أنّه نذر صوم يوم معيّن بالذات مثلا، فالصوم لا يصير واجبا بالنذر، بل الواجب هو الوفاء به، و هو لا يتحقّق إلّا بالصيام في ذلك اليوم.
و عليه: فالكفّارة هنا لا تكون إلّا كفّارة حنث النذر لا الإفطار في الصوم المنذور، و لذا تثبت هذه الكفّارة في سائر موارد مخالفة النذر، و حيث إنّ البحث هنا
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٢٧٩ ح ٨٤٥، الاستبصار ٢: ١٢٠ ح ٣٩٢، و عنهما وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٩ ح ٢.
[٢] المستند في شرح العروة ٢: ٣٢١.
[٣] حكى عنه في مختلف الشيعة ٣: ٤١٨- ٤١٩ مسألة ١٣٤.