تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - مسألة ٤ تجب الكفّارة في إفطار صوم شهر رمضان، و قضائه بعد الزوال، و النذر المعيّن
..........
قال: قد أساء و ليس عليه شيء إلّا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه [١]. و ربما يقال بأنّ غاية مفاد الروايتين الدلالة على عدم جواز الإفطار بعد الزوال في قضاء شهر رمضان، و أمّا الدلالة على ثبوت الكفّارة فلا، بل ربما يدلّ ذيل الأخيرة على عدم وجوب الكفّارة فيها بلحاظ قوله: «ليس عليه شيء إلّا قضاء ذلك اليوم» إلخ، كما ربما ينسب القول به إلى العمّاني قدّس سرّه [٢].
و توهّم أنّ جواز الإفطار و عدمه أمر، و ثبوت الكفّارة و العدم أمر آخر، كما في محرّمات الإحرام، حيث إنّها تصير جائزة في بعض الحالات، و مع ذلك تكون الكفّارة ثابتة، كلبس المخيط للرجال في حال الضرورة لمرض و نحوه؛ فإنّه جائز و لكنّ الكفّارة غير ساقطة، فمن الممكن في المقام أيضا القول بجواز الإفطار مع ثبوت الكفّارة، مدفوع بأنّ الظاهر أنّ عدم الملازمة هناك يرتبط بحال المكلّف، و هنا يكون الجواز مربوطا بالصوم من حيث قبل الزوال و بعده، فتدبّر.
و لكن يدلّ على ثبوت الكفّارة فيها بالصراحة بعض الروايات، مثل:
رواية بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان، قال: إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه إلّا يوم مكان يوم. و إن كان أتى أهله بعد زوال الشمس، فإنّ عليه أن يتصدّق على عشرة مساكين، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم، و صام ثلاثة أيّام كفّارة لما صنع [٣]. و لكنّها ضعيفة ظاهرا.
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٢٨٠ ح ٨٤٧، الاستبصار ٢: ١٢١ ح ٣٩٤، و عنهما وسائل الشيعة ١٠: ١٣، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم و نيّته ب ٢ ح ١٠، و ص ٣٤٨، أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٩ ح ٤.
[٢] حكى عنه في مختلف الشيعة ٣: ٣١٩ مسألة ٦٥.
[٣] الكافي ٤: ١٢٢ ح ٥، الفقيه ٢: ٩٦ ح ٤٣٠، المقنع: ٢٠٠، تهذيب الأحكام ٤: ٢٧٨ ح ٨٤٤، الاستبصار ٢:
١٢٠ ح ٣٩١، و عنها وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٩ ح ١.