تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - الثامن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق
..........
العجاج لا يكون من موارد الغبار الغليظ، فلا يكون مفطرا أصلا؟ من الواضح العدم. و أمّا عدم تعرّض الأصحاب؛ فلأنّهم اكتفوا بجعل كلّي الغبار الغليظ مفطرا، و لا يجب عليهم التعرّض للمصاديق نفيا و إثباتا، كما أنّ الإمام عليه السّلام قد بيّن في الموثقة ذلك، و المذكور فيها و إن كان عنوان الكنس، إلّا أنّ تفريع دخول الغبار في الأنف أو الحلق شاهد عرفا على أنّه لا خصوصيّة للكنس، خصوصا لو فرض كون المراد كنس الصائم مباشرة، فكما أنّه لا خصوصيّة لكنس نفس الصائم، لا تحتمل الخصوصيّة بالإضافة إلى أصل الكنس، بل الملاك دخول الغبار المفطر عمدا، كما لا يخفى.
الجهة الثانية: أنّه قوّى في المتن عدم لحوق البخار بالغبار، و الوجه فيه أنّهما حقيقتان مختلفتان، و استثنى صورة ما إذا انقلب في الفم إلى الماء و ابتلعه و إن كان في غاية القلّة؛ لما عرفت في باب الأكل و الشرب من عدم خصوصيّة للكيفيّة و لا للكميّة.
كما أنّه قوّى فيه عدم لحوق الدخان بالغبار أيضا لما ذكر، و للتصريح بعدم البأس فيه في موثقة عمرو بن سعيد المتقدّمة. نعم، احتاط وجوبا فيه بلحوق شرب الأدخنة بالغبار، و قد مرّ سابقا أنّ استعمال كلمة الشرب في التتن و نحوه إنّما هو على سبيل المسامحة لا الحقيقة و إن اشتهر إطلاق كلمة الشرب في مسألة البراءة من الاصول إلى التتن و نحوه.
و عليه: فربما يشكل في الحكم باللحوق المذكور بخلوّه عن الدليل، و مجرّد كون الشرب المزبور موجبا للدخول في الحلق غالبا لا يوجب الحكم بكونه مثل الغبار، خصوصا بعد تفريع الدخول في الحلق على التدخين بعود و نحوه في الموثقة، إذن فالظاهر عدم اللحوق و إن كان المرتكز في أذهان المتشرّعة لعلّه غير ذلك.
و لذا لا يتحقّق الصوم من المعتادين بالترياك و التتن و نحوهما، فيأكلون