كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٩٧
ثم ان مقتضى الاخبار الواردة في المكيل والموزون والمعدود وجوب اعتبار الكيل والوزن والعد فيها سواء كان عدمها غرريا أو لا، فكون الغرر شخصيا أو نوعيا لا دخل له فيهذه الابواب وهذا لا ينافي صحة بعض ما يوزن بلا وزن كمقدار قليل من الدهن وثلث حبات من الحنطة وزبرة من الحديد لخروج هذه الاشياء عن الادلة الدالة على اعتبار الوزن (وتوضيح ذلك) انه لا شبهة في انه إذا كان دليل المخصص المنفصل مجملا مفهوما فيؤخذ في تخصيص العموم بالقدر المتيقن ويتمسك بالعموم في المشتبه ففي المقام مقتضى عمومات البيع عدم اعتبار الكيل والوزن والعد في المكيل والموزون والمعدود والمذروع ولكنه ثبت بالادلة الخاصة في الثلثة الاول اعتبار الوزن والكيل والعد ولكن في خصوص اعتبار العد في المعدود لم يقم دليل الا رواية الجوز والمعلوم على الخبير انها ناظرة إلى جهة اخرى ولا تدل على اعتبار العد إلا كونه مفروغا عنه السائل واما خصوصيات اعتباره فالدليل مجمل بالنسبة إليها واما ادلة اعتبار الكيل والوزن فاظهر دليل في هذا الباب هو ذيل صحيحة الحلبي وهو قوله عليه السلام وما كان من الطعام سميت فيه كيلا فانه لا يصح مجازفة هذا مما يكره من بيع الطعام، وظهورها في اعتبار الكيل في المكيل لا شبهة فيه إلا انها مختصة بما كان مناط ماليته الكيل أو الوزن مثلا واما لو كان مناطها العد وان كان الوزن فيه ملحوظا ايضا بحيث انه لو نقص عن هذا الوزن كان معيبا فلا يضر عدم كيله أو وزنه وعلى هذا جرى بين الناس المعاملة بالدارهم والدنانير مع عدم العلم باوزانها، وكذلك تختص ايضا بما إذا كان عدم كيله مستلزما للجزافية وبهذا المناط ايضا يحكم بصحة المعاملة مع الدراهم والدنانير وان لم يعلم مقدارهما من حيث الوزن فان السكة طريق إلى مقداره المقرر عند السلطان وبهذا الوجه فصل الصادق عليه السلام بين الدراهم الوضاحية وغيرها فانها هي الدراهم الصحيحة التي لا تنقص عن