كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٥١
العقود آلة لانشاء المنشئ للمعنى الذي ينشأه بها في عالم الاعتبار أو يكون له مسبب انشائي مترتب عليه، لا اشكال في عدم جريان الفضولي فيما لا تقبل النيابة اصلا، ضرورة ان ما لا يصح صدوره عن الغير بالنيابة لا يصح صدوره عن الغير بلا نيابة بطريق اولى ولا في عدم جريانه فيما ليس له مسبب انشائي وذلك لانه لا يعقل انقلاب الشيئ عما وقع هو عليه فالصلوة الواقعة عن الفاعل مثلا لا يعقل استناده إلى آخر بالاجازة. فمورد صحة الفضولي لا بد من ان يكون معنى قابلا لان يستند إلى المجيز بسبب الاجازة وهذا بخلاف الاذن السابق فان المأذون إذا فعل عن الغير يقع عن الغير واما وقوعه عن شخص ثم استناده إلى آخر فهو غير معقول، والسر في ذلك ان نفس الفعل الصادر ليس له بقاء حين يلاحظ حاله البقائي ويستند إلى غير الفاعل. وفي حال حدوثه كان مستندا إلى الفاعل واستناد حال حدوثه إلى غيره مستلزم للانقلاب، ومنه يظهر عدم جريان الفضولي ايضا فيما يكون للفعل مسبب انشائي بالنسبة إلى نفس المعنى السببي فالايجاب والقبول من حيث هما سببان للالتزام العقدي لا يقبلان الفضولي لانهما ايضا لا حالة بقائي لهما وانما البقاء للمنشأ بهما فانحصر مورد امكان الفضولي بالمنشأ المترتب على الفعل الصادر عن الفاعل من غير فرق بين الالتزام العقدي أو الايقاعي، لكن الاجماع قام على عدم جريان الفضولي في الايقاع فينحصر مورده بالعقود في خصوص المعنى المسببي لانه معني قابل للبقاء، ولما كان انشائه عمن لا يكون سلطانا في انشائه محتاجا إلى تتميم نقصه باجازة المالك الموجبة لاستناده إليه فبالاجازة يتم الالتزام العقدي ويصير مشمولا لعموم اوفوا بالعقود الذي يدل على حكم معاملي وهو اللزوم لا الحكم التكليفي اعني وجوب الوفاء بالعقد كما حققناه