كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٦٨
واما من حيث الدلالة فالظاهر كون اضافة البيع إلى الغرر من باب اضافة الموصوف إلى الصفة والغرر والغرة والغرور اسام ثلاث اما مصادر أو اسماء للمصد مشتركة في مادة (غ رر) لكنها تختلف بحسب المعنى فالغرر بمعنى الخطر والغرة بمعنى الغفلة والغرور بمعنى الفريب المعبر عنه بالفارسية (بگول يابگول زدن) ومعنى الغرر غاية حاصلة من معنى الغرة والغرور إذ الخطر ينشأ من الغفلة أو الفريب وهما مبدآن له فبين المعاني الثلثة جامع مفهومي لكنه يؤخذ تارة من حيث الغاية والنهاية فيطلق عليه لفظ الغرر واخرى من حيث انه بداية ويطلق عليه الغرة أو الغرور. ولا يخفى ان الخطر الناشي عن الغفلة أو الغرور لا يكون إلا مع الجهل ومع العلم لا يكون ضررا ناشيا عن احدهما ولو كان ضرر (ح) لا يكون إلا عن الاقدام والضرر المقدم عليه لا يكون غررا فالنهي عن الغرر لا يدل على بطلان البيع الخطري الذي اقدم عليه فلو كان باطلا لكان الدليل على بطلانه امرا آخر مثل كونه سفاهيا بالنسبة إلى بعض مراتبه ولاجل ما ذكرنا اعتبر في الغرر ان يكون مع الجهل وليس دليل اعتبار الجهل لاجل اخذه في مفهوم الغرر بل لكونه بمعنى الغاية المترتبة على الغفلة أو الغرور المتوقف على الجهل ثم ان المراد من الخطر الناشئ منهما ليس مطلق الضرر ولو كان مثل اضرب ونحوه بل الضرر المعاملي، وذلك لكون الغرر صفة للبيع فالنهي تعلق بالبيع الضرري بمعنى ما كان الضرر ناشيا عن جهة المعاملة فيكون ضررا معامليا وهو اما يكون لاجل الجهل بأصل وجود العوضين أو للجهل بأوصافهما أو للجهل بامكان حصولهما عند المنتقل إليه الذي هو مورد البحث في المقام فالنهي عن البيع الغرري يعم جميع الموارد الثلثة ودعوى اختصاصه ببعض هذه الموارد كما ادعى اختصاصه بكل من هذه