كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٦٦
لم يسلم له المعوض، وعدم سلامته له لا يوحب مجانية تسليطه كما لا يخفى. فموجب الضمان في هذا القسم موجود وهو الاقدام على التسليط المعاوضي. واما القسم الثاني اعني ما كان الفساد من جهة اشتراط عدم العوض وهذا في عالم الثبوت بتصور على احد نحوين (احدهما) ان يكون قول القائل بلا ثمن في قوله بعتك بلا ثمن مثلا، قرينة على ارادة الهبة من البيع فهو انشاء الهبة بلفظ مجازي وهو البيع مع نصب القرينة على ارادة المجاز فكأنه قال وهبتك و (ح) ففي صحة هبته هذا وفساده (وجهان) ناشيان من اعتبار الالفاظ الحقيقي في العقود وعدمه، فان قلنا باعتبارها يحكم بالبطلان، وان قلنا بعدم اعتبارها فيحكم بالصحة (وثانيهما) ان يكون اشتراط عدم الثمن شرطا مخالفا لمقتضى العقد ويكون مخالفا مع صدر الكلام لا انه قرينة على ارادة خلاف الظاهر من الصدر، ويترتب عليه الفساد لاشتماله على الشرط المخالف مع مقتضى العقد. وهذا الاخير هو الاقوى وعليه الاصحاب، لضعف الاحتمال الاول، وان قالو به بعض، وذلك لان القرينة هي ما توجب ظهور اللفظ في المعنى المجازي لا كلما يناقض المعنى الحقيقي ويضاده، ولو لم يوجب ظهور اللفظ في خلافه. كيف ولو كان كل ما يناقض صدر الكلام قرينة على حمل الصدر على المعنى المجازي لا نسد باب تحقق الشرط المخالف للعقد بالكلية، إذ كلما يخالف مقتضى العقد يجعل (ح) قرينة على ارادة المعنى المجازي لكي يلائم مع القرينة، وهذا كما ترى فكلمة بلا ثمن في بعتك بلا ثمن أو بلا اجرة في آجرتك بلا اجرة مخالف، مع قوله بعت أو آجرت وموجب لفساد العقد.