كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٩٩
(وبيان ذلك) انه قد اثبتنا في قاعدة الضرر ان في العناوين الثانوية كالضرر والحرج ونحوهما إذا تعلق حكم بنفس هذا العنوان يكون العنوان هو الموضوع للحكم ويدور الحكم مداره وبهذا الوجه يكون حاكما على ادلة الاحكام ولا محالة يكون الضرر أو الحرج شخصيا واما لو تعلق الحكم بعنوان آخر وعلل هذا العنوان بالضرر أو الحرج فلا محالة يكون الضرر أو الحرج علة للتشريع ولا يطرد ولا ينعكس فيكون نوعيا والحكم في مورد الحرج ورد على كلا النوعين ففي باب طهارة الحديد يكون الحرج حكمة لرفع النجاسة وفي مثل ما جعل عليكم في الدين حرج يكون حاكما على ادلة الاحكام واما في باب الضرر فكونه حاكما على ادلة الاحكام لا اشكال فيه كما في قضية سمرة واما كونه علة للتشريع فيتوقف على ورود هذا اللفظ منه صلى الله عليه وآله في ذيل حكم من احكامه كما ورد في ذيل حكمه بالشفعة بين الشركاء في الارضين والمساكن وفي ذيل حكمه بكراهة منع فضل الماء واما في المقام فلم يرد عنه صلى الله عليه وآله إلا انه نهى عن الغرر اما مطلقا أو في البيع فكون الحكم دائرا مدار الغرر الشخصي أو النوعي لا موضوع له لان نفس عنوان الغرر إذا كان متعلقا للنهي فلا محالة يكون الحكم دائرا مدار هذا العنوان (نعم) لهذا البحث مجال إذا استفيد من ادلة اعتبار الكيل والوزن في المكيل والموزون كون عدمهما غرريا فحيث ان اعتبارهما فيهما واعتبار العدد في المعدود انما هو لان عدمها غرر فلا محالة يكون الحكم ثابتا ولو لم يكون غرريا واما في الذرع فلم يدل دليل عليه إلا نفي الغرر ونهيه صلى الله عليه وآله عنه فلا بد من ان يقال ان المدار على تحقق عنوان الغرر. (ولكنك خبير) بأن التفصيل في هذه الابواب الاربعة لا يمكن الالتزام به للقطع باتحاد احكامها فلا بد من ان يقال ان الجهل بالمقدار موجب لفساد المعاملة إذا كان مناط مالية المال هو تعين المقدار ولكنه بعد اعتبار قيدين آخرين.