كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٠
يكفي في تحققه العلم بالجامع مع الغفلة عن الخصوصية، ومن المعلوم اعتبار الرضاء الخاص اعني رضاء المالك بما هو مالك في صحة البيع. وتوضيح هذه الجملة اما اعتبار رضا المالك بما هو مالك، فلظهور دليل اعتبار الرضا فيه، وذلك لان قوله عليه السلام لا يحل مال امرء إلا بطيب نفسه من ناحية اضافة المال إلى المرء وتقييد حله بطيب نفس ذاك المرء الذي اضيف إليه المال، يستكشف منه ان العبرة في الحل هو رضاء صاحب المال لا مطلق الرضا. واما ان تحقق رضا صاحب المال يتوقف على العلم بكونه صاحبه، فلان العنوان الخاص إذا كان مركبا من كلي وخصوصية يتوقف تحققه على العلم بتحقق كلا جزئيه، وذلك كالعمد بالتكلم في الصلوة، فان عنوان العمد إليه يتحقق بالعلم بالتكلم والعلم بكونه في الصلوة، فلو تكلم عمدا لكن مع الغفلة عن كونه في الصلوة. لا يصدق عليه العمد بالتكلم في الصلوة وان كان يصدق عليه العمد بالتكلم. فالتكلم عمدي لكن التكلم في الصلوة لا يكون عمديا (ح). وكالاذن بأكل ماله مثلا، حيث انه يتوقف على العلم بكونه ماله فلو اذن في اكله معتقدا بانه لا يكون ماله، والمأذون يعلم خلافه لا يجوز له الاكل باذنه هذا لانه وان تحقق منه الاذن. لكنه ليس اذنا لاكل ماله لعدم العلم بكونه ماله، ومكذا الكلام في المقام. فان رضاء البايع ببيع ماله يتوقف على العلم بكونه ماله ومع الجهل بكونه ماله يكون الصادر منه هو اصل الرضا بالبيع، لكن لم يتحقق منه الرضا ببيع ماله وما هو المعتبر في الصحة انما هو رضاء المالك بعنوان كونه مالكا، وهذا متوقف على الانشاء بعد العلم بكونه مالكا فيحتاج إلى الاجازة، ومنه ظهر صحة القول الثاني اعني الاحتياج إلى الاجازة في الصحة لا في اللزوم.