النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٩ - فى
فى:
حرف يجرّ الظاهر و المضمر، و الغالب فيه أن يكون أصليّا، و أشهر معانيه تسعة:
١-الظرفية حقيقة أو مجازا؛ نحو: المعادن متراكمة فى جوف الأرض.
و النّفط حبيس فى طبقاتها. و نحو: السعادة فى راحة النفس، و الغنى فى التعفف عما لا يملكه المرء، و هذا المعنى أكثر استعمالاته.
٢-السببية؛ نحو: كان المحامى الشاب مغمورا؛ فاشتهر فى قضية خطيرة تجرد لها، و ذاع اسمه فيها، أى: اشتهر بسبب قضية... و ذاع اسمه بسببها...
٣-المصاحبة؛ كقول أحد المؤرخين: «كان الخليفة العباسىّ يتخير يوما للراحة، و لقاء بطانته، و يدعو فيهم الشاعر الذى يؤنسهم، فيستجيب فرحا، و يسرع فى الداخلين، فيستقبله الخليفة، قائلا إلىّ فى بطانتى؛ فلن يتم سرورنا إلا بك» ... أى: يدعو معهم-يسرع مع الداخلين-مع بطانتى...
و من هذا قوله تعالى: (قََالَ اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ... ) أى: مع أمم.
٤-الاستعلاء؛ نحو: (غرد الطائر فى الغصن، أى: على الغصن) - (يصيح الغراب فى المئذنة، أى: عليها) . و نحو: (بطل كأن ثيابه فى سرحة. [١] أى:
على سرحة، لأنه ضخم طويل) .
٥-المقايسة، أو: الموازنة [٢] ؛ نحو: قوله تعالى: (فَمََا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فِي اَلْآخِرَةِ إِلاََّ قَلِيلٌ) . أى: بالنسبة للآخرة، و موازنته بمتاعها.
٦-أن تكون بمعنى: «إلى» الغائية؛ نحو: دعوت الأحمق للسداد؛ فرد يده فى أذنيه، -أى: إلى أذنيه، كى لا يسمع النصح-. و منه قوله تعالى: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوََاهِهِمْ) ، كناية عن عدم الردّ، و عن ترك الكلام. و قوله تعالى:
(وَ لَوْ شِئْنََا لَبَعَثْنََا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً) .
[١] شجرة عظيمة.
[٢] معناهما: ملاحظة شىء بالقياس إلى شىء آخر، و الحكم عليه بعد هذا القياس بأمر ما، كالحسن، أو القبح، و الزيادة، أو النقص... و... و يغلب هنا أن تكون الموازنة بين شىء سابق على الحرف: «فى» و شىء لاحق بعده. و هذا اللاحق أفضل أو أكثر من السابق. و لا مانع من العكس أحيانا.