شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢
وَالحَمدُ للّهِِ الَّذي تَحَبَّبَ إلَيَ وهُوَ غَنِيٌّ عَنّي «٢٦ »وَالحَمدُ للّهِِ الَّذي يَحلُمُ عَنّي حَتّى كَأَنّي لاذَنبَ لي«٢٧ »فَرَبّي أحمَدُ شَيءٍ عِندي وأحَقُّ بِحَمدي«٢٨ »
المحبّة : إرادة ما تراه أو تظنّه خيرا ، إمّا للذّة كمحبّة الرجل المرأة ، ومحبّة للنفع كمحبّة شيء ينتفع به ، ومحبّة للفضل كمحبّة أهل العلم بعضهم بعضا.[١] قيل : محبّة اللّه للعباد إنعامه عليهم وأن يوفّقهم لطاعته ويهديهم لدينه الذي ارتضاه ، وحبّ العباد للّه أن يطيعوه ولا يعصوه . وقيل : محبّة اللّه صفة من صفات فعله ، فهي إحسان مخصوص يليق بالعبد ، وأمّا محبّة العبد للّه تعالى فحالة يجدها في قلبه يحصل منها التعظيم له وإيثار رضاه. [٢] «تحبّب» من التفعّل ، هو إظهار المحبّة بالإنعام والإكرام وتواتر النعم الجسام والتفضّل بالنعماء والآلاء من غير استحقاق ، بل مع استحقاق قطع النعم أو العقاب ؛ لأنّ التفعّل فيه إشعار بالكلفة . «وهو غنيّ عنّي» قال الراغب : «الغنيّ يقال على ضروب ، أحدها عدم الحاجات ، وليس ذلك إلّا للّه تعالى ، وهو المذكور في قوله : «وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ » [٣] وهو تعالى غنيّ عن العالمين «وخلق الخلق غنيّا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم» . [٤] «وَالحَمدُ للّهِِ الَّذي يَحلُمُ عَنّي حَتّى كَأَنّي لاذَنبَ لي» الحلم : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ، وجمعه أحلام ، [٥] والحليم من أسمائه تعالى ؛ وهو الذي لا يستفزّه الغضب . [٦] وحلم
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٠٥ ، «حبب» . [٢] اُنظر : مجمع البحرين : ج ١ ص ٤٤٠ ، في «حبب» ، فإنّ فيه فوائد جسيمة ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ١٣ . [٣] . الحجّ : ٦٤ ، مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٦٦ . [٤] نهج البلاغة : خطبة ١٩٣ . [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٢٩ . [٦] اُنظر : مجمع البحرين : ج ١ ص ٥٦٥ ، ومفردات ألفاظ القرآن : وسوف يأتي الكلام حول هذه الصفة الحسنة إن شاء اللّه تعالى في النهاية والمجمع .