تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٩٢ - أبيات لحبيب بن يساف الأنصاري، و إرسال أمير المؤمنين عليه السلام زيد بن صوحان و ابن عبّاس إلى عائشة فوعظاها و خوّفاها
إلى القتال.
فقيل لأمير المؤمنين: إنّه قد رجع.
فقال: دعوه، فإنّ الشيخ محمول عليه.
ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيّها الناس، غضّوا أبصاركم، و عضّوا على نواجذكم، و أكثروا من ذكر ربّكم، و إيّاكم و كثرة الكلام فإنّه فشل.
و نظرت إليه عائشة و هو يجول بين الصفّين، [فقالت:][١] انظروا إليه فإنّه يفعل كفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم بدر.
فقال أمير المؤمنين: يا عائشة، عمّا قليل لتصبحنّ نادمين.
فجدّ الناس في القتال، فنهاهم أمير المؤمنين عليه السلام و قال: اللّهمّ أعذرت و أنذرت، فكن لي عليهم من الشاهدين، ثمّ أخذ المصحف و طلب من يقرأ عليهم (وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا)[٢] الآية.
فقال مسلم المجاشعي: ها أنا ذا يا أمير المؤمنين، فخوّفه أمير المؤمنين بقطع يمينه و شماله و قتله.
فقال: لا عليك يا أمير المؤمنين، فهذا قليل في ذات اللّه، فأخذوه و هو يدعوهم إلى اللّه فقطعوا[٣] يده اليمنى، فأخذ المصحف بيده اليسرى فقطعت، فأخذه بأسنانه فقتل رضي اللّه عنه، فقالت امّه:
[١] من المناقب.