مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥ - الرّابع تخفيف اللّحية و تدويرها و الأخذ من العارضين و الصدغين و تبطين اللحية،
و انّ طول اللحية علامة خفّة العقل [١] .
و يحرم حلق اللّحية، لما ورد من النّهي عن ذلك، لأنّه من عمل قوم لوط، و لعن فاعله و توبيخه و تشبيهه بالمجوس [٢] ، و للضرورة من المذهب بل الّدين، حتّى أنّ مرتكبيه معترفون بحرمته، مقدمون عليه باعتقاد الحرمة، معتذرون بأعذار واهية. و قد ورد بسند محكوم بالصّحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ حلق اللّحية من المثلة، و انّ على من يفعله لعنة اللّه [٣] . و ورد أنّه ليس منّا من حلق، و فسّره ابن أبي جمهور بحلق اللّحية [٤] .
[١] الخصال: ١/١٠٣ باب يعتبر عقل الرجل في ثلاث حديث ١.
[٢] الفقيه: ١/٧٦ باب ٢٢ حديث ٣٣٤.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٥٩ باب ٤٠ برقم ١.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٥٩ باب ٤٠ برقم ٢ عن عوالي اللآلي.
بحث في حلق اللّحية قد اشتهر بين الفقهاء حرمة حلق اللّحية مستدلين على الحكم بأدلّة قابلة للنقاش العلمي و هي:
١-سيرة المتشرعة. ٢-ان حلق اللحية من المثلة، و من مثّل فعليه لعنة اللّه. ٣-ان حلق اللحية من عمل قوم لوط. ٤-لعنة اللّه على من حلق. ٥-التشّبه بالمجوس. ٦-التشّبه بالنساء. و كلّ هذه الأدلّة قابلة للنقاش العلمي، اما ان سيرة المتشرّعة ابقاء اللّحية و عدم حلقها فهو لا نقاش فيه، الاّ ان سيرة المتشرعة اذا كانت منبعثة عن امتثال امر شرعي و كاشفة عن حكم إلهي كانت تلك السيرة حجّة، اما اذا كانت السيرة منبعثة عن عرف اجتماعي زمني لم تكن تلك السيرة حجة و لا كاشفة عن حكم شرعي اصلا، و عند الشك فاصالة الاباحة محكّمة. و اما ان حلق اللحّية من المثلة ففي هذا التشبيه مسامحة قطعية، لان المثلة لا تكون إلاّ اذا كان قطع أعضاء شخص منبعثا عن التشفي و الاذلال، و ليس كل من قطع عضوا من آخر يصدق عليه انه مثّل به، فيكون الحكم مختصا بما إذا حلق شخص لحية آخر للتشفى منه و الاذلال به، و عند الشك فاصالة الاباحة ايضا محكمة، و هنا ليس الكلام في حلق شخص لحية الاخر، بل حلق المكلف لحيته. و اما حلق اللحية من عمل قوم لوط فلا دلالة في هذا الكلام على ان فعلهم كان محرما، لوضوح ان اعمال قوم لوط-