مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٥ - و منها
أكرم الناس فليتّق اللّه [١] ، و انّ أكثر ما تلج به هذه الأمّة الجنّة تقوى اللّه [٢] ، و انّ التقوى توجب الرزق من حيث لا يحتسب بنص الآية [٣] . و انّ: من أخرجه اللّه عزّ و جلّ من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى أغناه اللّه بلا مال، و أعزّه بلا عشيرة، و آنسه بلا أنيس [٤] . و انّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى، مثل الرجل يطعم طعامه، و يرفق جيرانه بخير، و يوطى رحله، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه، فهذا العمل بلا تقوى، و يكون الآخر ليس عنده فإذا
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٩٩ باب ٢٠ حديث ٦، عن أمالي الشيخ الطوسي بسنده قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا أبا ذر!من سرّه أن يكون أكرم الناس فليتقّ اللّه، يا أبا ذر!أحبّكم إلى اللّه جلّ ثناؤه أكثركم ذكرا له، و أكرمكم عند اللّه أتقاكم له، و أنجاكم من عذاب اللّه أشدّكم خوفا له[منه]، يا أبا ذر!إنّ المتقين الذين يتقون اللّه من الشىء الذي لا يتقى خوفا من الدخول في الشبهة.. إلى أن قال: يا أبا ذر!إن اللّه لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أموالكم و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم، يا أبا ذر!إن التقوى ههنا، و اشار بينده إلى صدره.
[٢] الجعفريات أو الاشعثيات: ١٥٠ باب التقوى و حسن الخلق.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٩٩ باب ٢٠ حديث ١٥، عن كنز الفوائد للكراجكي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: خصلة من لزمها أطاعته الدنيا و الآخرة، و ربح الفوز في الجنّة، قيل: و ما هي يا رسول اللّه؟قال: التقوى، من أراد أن يكون أعزّ الناس فليتق اللّه عزّ و جلّ، ثم تلا وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ.
[٤] الفقيه: ٤/٢٩٣ باب ١٧٦ النوادر حديث ٨٨٧، بسنده عن الهيثم بن واقد، قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السّلام يقول: من أخرجه اللّه عزّ و جلّ من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى أغناه اللّه بلا مال، و أعزّه بلا عشيرة، و انسه بلا أنيس، و من خاف اللّه عزّ و جلّ أخاف اللّه منه كل شىء، و من لم يخف اللّه عزّ و جلّ أخافه اللّه من كل شيء، و من رضي من اللّه عزّ و جلّ باليسير من الرزق رضي اللّه منه باليسير من العمل، و من لم يستح من طلب المعاش خفّت مؤونته، و نعم أهله، و من زهد في الدنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه، و بصرّه عيوب الدنيا داءها و دواءها، و أخرجه من الدنيا سالما إلى دار السّلام.