مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨ - المقام الأول في التنظيفات المندوب إليها
القاذورة [١] . و انّ غسل الثياب يذهب بالهمّ و الحزن، و هو طهور الصلاة [٢] .
الثاني: الاستحمام، فإنّه مسنون سيّما إذا تذكّر نار الآخرة عند دخوله، و قد استفاض عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام مدح الحمّام بقولهما: نعم البيت الحمّام، يذكّر النّار، و يذهب بالدّرن و الأذى [٣] .
و عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه دواء البلغم [٤] . و ما ورد عن بعض الأئمة عليهم السّلام من الجمع بين الذّم و المدح محمول على التقيّة، لقول عمر: بئس البيت الحمام، يكثر فيه العناء، و يقلّ فيه الحياء. و هو مبني منه على ما جعله شعاره من مخالفة أمير المؤمنين عليه السّلام مهما امكنه [٥] ، و إلاّ فالحمام يذهب بالعناء بالوجدان، و قلّة الحياء فيه انّما هي بالنسبة إلى من لم يتأدّب بآداب الشرع، و لم يستر ما بين السّرة و الركبة، و ليت شعري كيف يعقل خفاء ذلك على معدني الحياء و العفّة و بان لمن خلى عنه بالمرّة؟كما يكشف عنه ما ارتكبه مع أهل الكساء من قضاياه.
و على أيّ حال فيستحب دخول الحمّام يوما، و تركه يوما للأمر به، لانّه يكثر اللحم و يسمن [٦] . و يكره ادمانه كلّ يوم للنّهي عنه، مغلّلا بأنّه يذيب لحم
[١] الكافي: ٦/٤٣٩ كتاب الزّي و التجمّل و المروءة برقم ٦.
[٢] الكافي: ٦/٤٤٤ باب اللباس برقم ١٤ بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: النظيف من الثياب يذهب الهمّ و الحزن و هو طهور للصلاة.
[٣] الفقيه: ١/٦٣ باب ٢٢ برقم ٢٣٧.
[٤] الفقيه: ١/٧٢ باب ٢٢ برقم ٢٩٩.
[٥] وسائل الشيعة: ١/٣٦٢ باب ١ برقم ٧ بسنده قال دخل عليّ و عمر الحمّام فقال عمر بئس البيت الحمام يكثر فيه العناء و يقل فيه الحياء، فقال علي عليه السّلام: نعم البيت الحمّام يذهب الاذى، و يذكر النّارّ.
[٦] الخصال: ٢/١٥٥ باب ثلاثة لا يؤكلن فيسمن برقم ١٩٤.