مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٣١ - ثامنها الاستغفار
و هو اسم واقع على ستة معان: أوّلها الندم... ثم عدّ الخمسة التي بعده من الشروط المزبورة، ثم قال: فعند ذلك تقول: استغفر اللّه.
الرابع:
إنّه ينبغي تذكّر الذنب و الاستغفار منه، و التحرّز من نسيانه، لأن الشيطان همّه إنساء العبد الاستغفار، فقد روي انّه لما نزلت هذه الآية:
وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [١] صعد ابليس جبلا بمكّة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه، فقال: نزلت هذه الآية فمن لها؟فقال عفريت من الشياطين:
أنا لها.. بكذا و كذا، فقال: لست لها، ثم قام آخر فقال مثل ذلك، فقال: لست لها، فقال الوسواس الخنّاس: أنا لها، قال: بماذا؟قال: أعدهم و أمنّيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار، فقال: أنت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة [٢] .
و ورد أن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربّه فيغفر له، و انّ الكافر لينساه من ساعته [٣] . و ورد أنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة و يذكّره الاستغفار [٤] . و انّ اللّه يخصّ أولياءه المصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب [٥] . و ان العبد يذنب الذنب فيملي له و يجدّد له عندها النعم فتلهيه عن الاستغفار، فهو مستدرج من حيث لا يعلم [٦] .
[١] سورة آل عمران آية ١٣٥.
[٢] الأمالي للشيخ الصدوق: ٤٦٥ المجلس الحادي و السبعون حديث ٥.
[٣] أصول الكافي: ٢/٤٣٧ باب الاستغفار من الذنب حديث ٣.
[٤] أصول الكافي: ٢/٤٥٢ باب الاستدراج حديث ١.
[٥] أصول الكافي: ٢/٤٥٠ باب نادر أيضا حديث ٢.
[٦] أصول الكافي: ٢/٤٥٢ باب الاستدراج حديث ٢.