مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٣٠ - ثامنها الاستغفار
و قد عدّهما جندين من جنود العقل في الحديث المشهور في تعداد جنود العقل و الجهل المروي في أصول الكافي حيث قال عليه السّلام: التوبة و ضدها الإسرار، و الاستغفار و ضده الاغترار [١] . و قال سيد العابدين عليه السّلام في المناجاة الأولى من الأدعية الخمسة عشر: «إلهي إن كان الندم من الذنب توبة إليك فأنا أندم النادمين، و ان يكن الاستغفار حطّة للذنوب فإنّي لك من المستغفرين» .
و يؤيد ذلك ظاهر العطف في الاستغفار المشهور المكرّر في الأدعية و الألسنة: استغفر اللّه ربّي و أتوب إليه.
و ربّما يظهر من أخبار أخر الإتحاد، حيث نطقت بأنّ دواء الذنوب الاستغفار [٢] ، و انّ التائب من الذنب يغفر له [٣] ، و انّه كمن لا ذنب له [٤] .
و الذي يقتضيه التدبّر في الأخبار أنّ التوبة تحصل بالندم و العزم على عدم العود، و ان الاستغفار مكمّل لذلك، و قد يحتمل حمل التوبة المعطوفة على الاستغفار على الإنابة-أعني التوجّه-إلى اللّه بعد طلب العفو عمّا سلف، و هذا متأخر عن التوبة إليه يطلب العفو الذي هو أيضا توجه إلى اللّه سبحانه، لكونه رجوعا من طريق البطلان، و عود إلى سلوك الطريق المستقيم الموصل إلى جناب الحقّ سبحانه، فهي كلّها توجّهات و اقبالات إلى الحقّ يمكن إطلاق التوبه التي هي لغة الرجوع على كلّ منها، و قد يطلق على المجموع اسم الاستغفار، كما في نهج البلاغة [٥] حيث أن قائلا قال بحضرته عليه السّلام:
أستغفر اللّه، فقال: ثكلتك أمّك أتدري ما الاستغفار؟!الاستغفار درجة العليين،
[١] أصول الكافي: ١/٢١ كتاب العقل و الجهل حديث ١٤ و الحديث طويل.
[٢] ثواب الأعمال: ١٩٧ ثواب الاستغفار حديث ١.
[٣] أصول الكافي: ٢/٤٣٤ باب التوبة حديث ٦.
[٤] أصول الكافي: ٢/٤٣٥ باب التوبة حديث ١٠.
[٥] نهج البلاغة: ٣/٢٥٢ حديث ٤١٧.