مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٦ - الثامن الخضاب
الآثار المزبورة على مطلق الصبغ و لو بغيرهما، و ان كان استحباب مطلق الصبغ و لو بغيرهما، و ترتّب جملة من الآثار عليه بالوجدان ممّا لا ينبغي التامّل فيه، مضافا إلى ما ورد في مدح خصوص الحنّاء مثل قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: الحنّاء خضاب الاسلام، يزيد في المؤمن عمله، و يذهب بالصداع، و يحدّ البصر، و يزيد في الوقاع، و هو سيد الرياحين في الدنيا و الآخرة [١] .
و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما خلق اللّه شجرة أحبّ إليه من الحناء [٢] .
الثالثة: ان استحباب الخضاب يعمّ الخضاب الموجب لصفرة الشعر و حمرته و سواده، لاطلاق جملة من الأخبار و التنصيص بذلك في جملة أخرى، غايته كون الأحمر أفضل من الأصفر، و الأسود افضل من الأحمر، لنطق جملة من الأخبار بذلك، فقد ورد أن رجلا دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و قد صفّر لحيته فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما أحسن هذا، ثم دخل عليه بعد هذا و قد أقنى بالحنّاء، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: هذا أحسن من ذاك، ثم دخل عليه بعد ذلك و قد خضّب بالسواد، فضحك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليه و قال: هذا أحسن من ذاك و ذاك [٣] .
و في عدة أخبار أخر أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمّى الشيبة في الاسلام بـ: النور، و الشيبة المصبوغة بالحناء نورا و اسلاما، و المصبوغة بالسواد بعد ذلك نورا و اسلاما و ايمانا [٤] .
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٥٧ باب ٢٦ حديث ١.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٥٧ باب ٢٦ حديث ١.
[٣] الفقيه: ١/٧٠ باب غسل الجمعة و آداب الحمام حديث ٢٨٢.
[٤] الكافي: ٦/٤٨٠ باب الخضاب حديث ٢.