مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٥ - الثامن الخضاب
اللحية، لاطلاق الاخبار الواردة في فضله، مضافا الى التنصيص بذلك في الاخبار، فقد استفاضت بأن خضاب الرأس و اللحية من السنّة [١] .
و ورد أن سيد الشهداء أرواحنا فداه كان يخضب رأسه بالوسمة [٢] .
الثانية: انّ استحباب الخضاب لا يختصّ بالحناء، بل يعمّ الخضاب بكلّ ما يصبغ، لاطلاق جملة من الاخبار و التنصيص بذلك في جملة أخرى، غاية الأمر انّ كلا من الحناء و الكتم-و هي الوسمة على التحقيق مفردا و مركبا- أفضل من غيرهما، و أغلب الفوائد المزبورة ورد في الخضاب بالحنّاء، و من كان من الأئمة عليهم السّلام يختضب كان يختضب بها تارة و بالوسمة أخرى و بهما مركبا ثالثة، فالصبغ بغيرهما و ان كان يحصل به امتثال أوامر التزيّن للأهل و يحصل به سكون الزوجة، و فرح الملائكة، و استبشار المؤمن، و غيظ الكافر، و البراءة في القبر، و استحياء منكر و نكير، إلاّ أنّ ترتّب جملة أخرى من الثمرات التي هي طبّا و تجربة آثار الحناء و الوسمة كطرد الريح من الأذنين، و جلاء البصر، و طيب الريح و النكهة، و شدّ اللّثة.. و نحو ذلك، محلّ تأمل، لتخلّف بعض تلك الآثار عن الصبغ بالأصباغ الخاليه من الحناء و الوسمة بالوجدان، و مقتضى قاعدة عدم حمل المطلق على المقيد في السنن و إن كان هو القول بترتب تلك الآثار على مطلق صبغ الشعر بعد اطلاق الاخبار المرتبة جميع تلك الآثار أو اغلبها على مطلق الخضاب تارة، و على الخضاب بخصوص الحناء و الوسمة أخرى، إلاّ انّ تخلّف بعض تلك الآثار عن الصبغ بغيرهما من الاصباغ بالوجدان، و انصراف الخضاب الى الصبغ بهما يثبّطنا عن الالتزام بترتب جميع
[١] الكافي: ٦/٤٨١ باب الخضاب حديث ٥.
[٢] الكافي: ٦/٤٨٣ باب السواد و الوسمة حديث ٥.
اقول: الوسمة-بكسر السين-نبت يخضب بورقه، و يقال هو العظلم، و انكر الازهرى السكون، و في القاموس: الوسمة ورق النيل او نبات يختضب بورقه. مجمع البحرين.