مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٢ - و منها
يأمرهم و لا ينهاهم، فأمر اللّه الأرض فابتلعته [١] . و قد عمّ عذاب أقوام فجّار أخيارهم، لتركهم نهي الفجار عن المنكر [٢] ، و نالت الفاجرة المغفرة بنهيها عن المنكر [٣] . و روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: انّ ابليس احتال على عابد من بني إسرائيل حتى ذهب إلى فاجرة يريد الزنا بها، فقالت له: إن ترك الذنب أيسر من طلب التوبة، و ليس كلّ من طلب التوبة وجدها، فانصرف و ماتت من ليلتها، فأصبحت و إذا على بابها مكتوب: احضروا (فلانة) فإنّها من أهل الجنّة، فارتاب النّاس، فمكثوا ثلاثا لا يدفنونها ارتيابا في أمرها، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى نبيّ من الأنبياء-و لا أعلمه إلاّ موسى بن عمران عليه السّلام-أن ائت فلانة فصّل عليها، و مرّ الناس فليصلّوا عليها، فإني قد غفرت لها، و أوجبت لها الجنة، بتثبيطها عبدي (فلانا) عن معصيتي [٤] .
و أمّا عند فقد شرائط الأمر و النهي فيكفي إنكار المنكر بالقلب، و الرضا بالمعروف بالقلب، كما استفاض بذلك الأخبار.
فعن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ان من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء من الإيمان [٥] . و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انه ستكون فتن لا يستطيع المؤمن أن يغيّر فيها بيد و لا لسان، فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام: و فيهم يومئذ مؤمنون؟!قال: نعم، قال: فينقص ذلك من إيمانهم شيئا؟قال: لا، إلاّ كما
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٥٩ باب ١ حديث ٢٣، عن فقه الرّضا عليه السّلام.
[٢] وسائل الشيعة: ١١/٤٠٦ باب ٣ حديث ١٢، عن تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام.
[٣] الكافي الروضة: ٨/٣٨٤ حديث العابد حديث ٥٨٤.
[٤] الحديث المتقدم.
[٥] روضة الواعظين: ٣٦٤ مجلس في ذكر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.