مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣١٣ - و منها
و أخرى: انه قصر الأمل، و شكر كلّ نعمة، و الورع عمّا حرّم اللّه عليك [١] و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال، و لا بتحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد اللّه عزّ و جلّ [٢] . و في خبر آخر: لكن الزهد في الدّنيا الرضا بالقضاء، و الصبر على المصائب، و اليأس عن النّاس [٣] . و سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أزهد الناس فقال: من لم ينس المقابر و البلى، و ترك فضل زينة الدّنيا، و آثر ما يبقى على ما يفنى، و لم يعدّ غدا من أيامه، و عدّ نفسه في الموتى [٤] . قال أمير المؤمنين عليه السّلام: الزهد في الدنيا قصر الأمل. و قال مولانا الصادق عليه السّلام: الزهد مفتاح باب الآخرة، و البراءة من النّار، و هو تركك كلّ شىء يشغلك عن اللّه تعالى، من غير تأسف على فوتها، و لا إعجاب في تركها، و لا انتظار فرج منها، و لا طلب محمدة عليها، و لا غرض لها، بل يرى فوتها راحة، و كونها آفة، و يكون أبدا هاربا من الآفة، معتصما بالرّاحة، و الزاهد الذي يختار الآخرة على الدنيا، و الذلّ على العزّ، و الجهد على الراحة، و الجوع على الشبع، و عافية الآجل على محنة العاجل، و الذكر على الغفلة، و تكون نفسه في الدنيا و قلبه في الآخرة.. الخبر [٥] . و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إنّما النّاس ثلاثة:
زاهد، و راغب، و صابر، فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه، و لا يحزن على شىء فانه، و أمّا الصابر فيتمنّاها بقلبه، فان أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه، لما يعلم من سوء عاقبتها، و أمّا الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من
[١] معاني الأخبار: ٢٥١ باب معنى الزهد حديث ٢.
[٢] معاني الأخبار: ٢٥١ باب معنى الزهد حديث ٣.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٣٣ باب ٦٢ حديث ٢٥.
[٤] أمالي الشيخ الطوسي: ٢/١٤٤ المجلس الرابع من محرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة.
[٥] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٣٢ باب ٦٢ حديث ١٤، عن مصباح الشريعة.