مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠١ - و منها
غطاء ستير، و الفضل جمال ظاهر، فاستر خلل خلقك بفضلك، و قاتل هواك بعقلك تسلم لك المودّة [١] . و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الّذي لم يطلع عليه نبيّ مرسل، و لا ملك مقرّب، فجعل العلم نفسه، و الفهم روحه، و الزهد رأسه، و الحياء عينه، و الحكمة لسانه، و الرّأفة همّه، و الرّحمة قلبه، ثم حشّاه و قوّاه بعشرة أشياء:
باليقين، و الإيمان، و الصدق، و السكينة، و الإخلاص، و الرفق، و العطية، و القنوع، و التسليم، و الشكر، ثمّ قال عزّ و جلّ له: أدبر فأدبر، ثم قال له:
أقبل فأقبل، ثم قال له: تكلّم، فقال: الحمد للّه الّذي ليس له ضدّ و لا ندّ، و لا شبيه و لا كفو، و لا عديل، و لا مثيل[مثل]، الذي كلّ شىء لعظمته خاضع ذليل، فقال الربّ تبارك و تعالى: و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا أحسن منك، و لا أطوع لي منك، و لا أرفع منك، و لا أشرف منك، و لا أعزّ منك، بك أوحّد، و بك أعبد، و بك أدعى، و بك أرتجى، و بك أبتغى، و بك أخاف، و بك أحذر، و بك الثواب، و بك العقاب، فخرّ العقل عند ذلك ساجدا، فكان سجوده ألف عام، فقال الربّ تبارك و تعالى: ارفع رأسك و سل تعط، و اشفع تشفّع، فرفع العقل رأسه، فقال: إلهي!اسألك أن تشفّعني في من خلقتني فيه، فقال اللّه جلّ جلاله لملائكته: اشهدوا انّي قد شفّعته في من خلقته فيه [٢] . و سئل صلوات اللّه عليه و آله: ممّ خلق اللّه عزّ و جلّ العقل؟قال: خلقه من ملك له رؤوس بعدد الخلائق من خلق و من لم يخلق إلى يوم القيامة، و لكل رأس وجه، و لكل آدميّ رأس من رؤوس العقل، و اسم ذلك[الملك]: الإمنان، على وجه ذلك الرأس مكتوب، و على كل وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتّى يولد هذا المولود،
[١] أصول الكافي: ١/٢٠ كتاب العقل و الجهل حديث ١٣، و في آخر الحديث: و تظهر لك المحبّة.
[٢] الخصال: ٢/٤٢٧ انّ اللّه تبارك و تعالى قوّى العقل بعشرة أشياء حديث ٤.