مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩٢ - و منها
مثل سبعين نبيّا لاحتقره و خشي أن لا ينجو من شرّ يوم القيامة [١] . و انّ اللّه إذا جمع النّاس يوم القيامة نادى فيهم مناد: أيّها النّاس!إنّ أقربكم اليوم من اللّه أشدّكم منه خوفا [٢] . و ورد عنهم عليهم السّلام: إنّ أنجاكم من عذاب اللّه أشدّكم خشية من اللّه [٣] ، و انّ من علم أنّ اللّه يراه و يسمع ما يقول و يعلم ما يفعله من خير أو شرّ فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الّذي خاف مقام ربّه و نهى النفس عن الهوى [٤] . و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لابن عمّار:
يا إسحاق!خف اللّه كأنّك تراه، و إن كنت لا تراه فإنه يراك، و إن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت، و إن كنت تعلم أنّه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين إليك [٥] . و قال عليه السّلام: من خلا بذنب فراقب اللّه فيه، و استحيا من الحفظة، غفر اللّه عزّ و جلّ له جميع ذنوبه، و إن كان مثل ذنوب الثقلين [٦] . و قال سيّدنا السجّاد عليه السّلام: اعلموا عباد اللّه انّه من خاف البيات تجافى عن الوسادة، و امتنع عن الرقاد، و أمسك عن بعض الطعام و الشراب من خوف سلطان أهل الدنيا، فكيف و يحك يا ابن آدم!من خوف بيات سلطان ربّ العزّة و أخذه الأليم، و بياته لأهل المعاصي و الذنوب مع طوارق المنايا بالليل و النهار، فذلك البيات الذي ليس منه منجى، و لا دونه ملجا، و لا منه مهرب، فخافوا اللّه أيّها المؤمنون من البيات خوف أهل اليقين، و أهل
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٩١ باب ١٤ حديث ٢ عن أمالي الشيخ الطوسي.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٩١ باب ١٤ حديث ٩ عن تحف العقول.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٩١ باب ١٤ حديث ١١.
[٤] أصول الكافي: ٢/٨٠ باب اجتناب المحارم حديث ١.
[٥] أصول الكافي: ٢/٦٧ باب الخوف و الرجاء حديث ٢.
[٦] الفقيه: ٤/٢٩٤ باب ١٧٦ النوادر حديث ٨٩١.