مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠٤
المقام الخامس في آداب المجالسة، و المحادثة، و المصاحبة، و المؤاخاة، و الصداقة، و التراحم، و التزاور، و المجلس، و الجلوس
فهنا جهات من الكلام:
الجهة الأولى: فيمن ينبغي مجالسته، و محادثته، و مصاحبته.
ينبغي للمرء أن يلاحظ من يجالس، و يتحدّث، و يصاحب، فإنّ المرء يعرف بجليسه، و الطبع مكتسب من كلّ مصحوب. و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ المرء على دين خليله و قرينه [١] ، و قد ورد انّ ثلاثة مجالستهم تميت القلوب: الجلوس مع الأنذال، و الحديث مع النساء، و الجلوس مع الأغنياء [٢] .
و ورد النهي عن مجالسة الأغنياء، لأن العبد يجالسهم و يرى أن للّه عليه نعمة فما يقوم حتى يرى ان ليس للّه عليه نعمة [٣] .
و ورد المنع عن مجالسة أهل البدع و المعاصي، و مصاحبتهم، و مجاورتهم، معلّلا بأنّكم تكونون عند الناس كواحد منهم [٤] . و عن الصادق عليه السّلام انّه
[١] أصول الكافي: ٢/٦٤٢ باب من تكره مجالسته و مرافقته حديث ١٠، و: ٣٧٥ باب مجالسة اهل المعاصي حديث ٣.
[٢] أصول الكافي: ٢/٦٤١ باب من تكره مجالسته و مرافقته حديث ٨.
[٣] أمالي الشيخ الصدوق ابن بابويه: ٢٥٣ المجلس الرابع و الاربعون حديث ٣.
[٤] أصول الكافي: ٢/٣٧٥ باب مجالسة أهل المعاصي حديث ٣، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال: لا تصحبوا أهل البدع، و لا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم، -