مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٢ - المقام الثالث في المصافحة و المعانقة و التقبيل
دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فتناولت يده فقبلتها، فقال: أما أنّها لا تصلح الاّ لنبيّ أو وصي نبيّ [١] -فلقصوره سندا و دلالة، يحمل في غير من أريد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الكراهة، و يقيّد فيمن أريد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالصحيح المذكور، فيكون المفاد استحباب تقبيل يد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الوصيّ عليه السّلام و من أريد به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لنسب، أو علم دين، و كراهة تقبيل يد من لم يرد بتقبيل يده وجه اللّه، فما يظهر من بعضهم من الميل إلى حرمة ذلك لا مستند له [٢] ، بل الأظهر عدم حرمة تقبيل الرجل أيضا إذا لم يقترن بسجود محرّم لغير اللّه، للأصل بعد عدم الدليل عليه، و ما ورد من منع الأئمة عليهم السّلام في بعض الأوقات من تقبيل أرجلهم، فإنّما ورد ذلك تقية من أعداء الدين، كما يكشف عن ذلك تمكينهم عليهم السّلام من تقبيل أرجلهم في موارد أكثر من موارد المنع
[١] أصول الكافي: ٢/١٨٥ باب التقبيل حديث ٣.
[٢] ما ذكره المؤلف قدس اللّه روحه الزكيّة في غاية المتانة و ذلك ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمة المعصومين عليهم السّلام كانوا يسمحون بتقبيل أيديهم و أرجلهم و صحيحة إبراهيم بن هاشم تدلّ بصراحة على أن تقبيل اليد و غيرها إذا أريد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالنسب او المقام او ايّ جهة تمّت بالدين أمر مرغوب فيه، و بتعبير آخر إذا كان التقبيل ناشئا من الحب له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم او حبّ أهل بيته أو من يعيش في خطه و يرفع راية دينه فهو راجح مندوب إليه و مرغوب فيه، نعم إذا كان تقبيل اليد ناشئا من حبّ استعلاء المقبّل يده او تكبره و تجبره او لإظهاره الامتيازات الماديّة و الدنيويّة كان التقبيل مرجوحا منهيا عنه كما في تقبيل أيدي الجبابرة و الطغاة، هذا و اعلم ان الحبّ للمؤمنين و اظهار الودّ لهم من القربات و المندوبات التي تظافرت الروايات على الحث عليها و اظهار مظاهر الحب و التقدير و الاجلال و الاحترام للمؤمن كلّها-الاّ ما ثبت ردع الشارع عنها-راجحة مندوب اليها بلا ريب، فالقول بكراهة أو حرمة تقبيل يد غير النبي و عترته عليهم السّلام مطلقا قول زائف و حكم باطل، فتفطن.