مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨ - المقام الأول في التنظيفات المندوب إليها
تسريح شعر الرأس إذا لم يحلق و طال، و قد ورد أنّ كثرة تسريح الرأس يذهب بالوباء، و يجلب الرزق، و يزيد في الجماع [١] . و فسّر الوباء المذكور في بعض الأخبار بالحمّى، و في آخر: بالضعف. و يستحب فرق شعر الرأس إذا طال.
و قد ورد انّ من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزّه [٢] ، و أنّ من اتّخذ شعرا فلم يفرقه فرّقه اللّه بمنشار من نار [٣] . و ورد أنّ من توسخ رأسه فليدق الآس، و يستخرج ماءه و يضربه على خلّ خمر أجود ما يقدر عليه ضربا شديدا حتّى يزيد ثم يغسل رأسه و لحيته به بكل قوة، ثم يدهنه بعد ذلك بدهن شيرج طري، فانه يقلع الوسخ باذن اللّه تعالى.
ق-عبد اللّه عليه السّلام الفرق من السنّة؟قال: لا، قلت: فهل فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟قال: نعم، قلت: كيف فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس من السنّة؟ قال: من أصابه ما أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يفرق كما فرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم... و إلاّ فلا، قلت له: كيف ذلك؟قال: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين صد عن البيت و قد كان ساق الهدى و أحرم أراه اللّه الرؤيا الّتي اخبره اللّه بها في كتابه اذ يقول: لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ إِنْ شََاءَ اَللََّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لاََ تَخََافُونَ.. فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ اللّه سيفي له بما أراه، فمن ثم وفّر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم، حيث وعده اللّه عز و جل، فلمّا حلقه لم يعد في توفير الشعر، و لا كان ذلك من قبله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
أقول: يستفاد من هذه الرواية ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم تكن له وفرة و كان يحلق رأسه و لم يوفّر شعر رأسه سوى مرّة واحدة، و لذلك لم يكن توفير الشعر من السنة، فتنبّه، فما قيل من ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يوفر شعر رأسه و انه من السّنة لا اصل له، فتفطن.
[١] ثواب الأعمال: ٣٩ ثواب تسريح الرأس برقم ١.
[٢] الكافي: ٦/٤٨٥ باب اتّخاذ الشعر و الفرق برقم ٢. الفقيه: ١/٧٥ باب ٢٢ برقم ٣٢٨.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٥٨ باب ٣٦ برقم ١. الفقيه: ١/٧٦ باب ٢٢ برقم ٣٣٠.