مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٨ - تذييل
و يأتي مضارّ الربا في المقام الثامن من الفصل العاشر ان شاء اللّه تعالى، و لا فرق في حرمة الزيادة المشترطة بين كون مال القرض ربويّا ام لا، مثليّا او قيّميا، و لا بين كون الزيادة عينيّة او حكميّة من صفة او منفعة، فلو شرط الصحيح بدل المكسور، أو الخالص بدل المغشوش، او الجيّد بدل الرديّ، حرم و فسد [١] ، و لو تبرع المقترض عند الوفاء بزيادة عينيّة أو حكميّة، جاز سواء علما بذلك لجريان عادة و نحوها ام لا، نويا ذلك ام لا، ما لم يشترطاها في العقد [٢] ، بل ظاهر جملة من الاخبار رجحان اعطاء المقترض الزيادة [٣] ، و اما الأخذ فقد أفتى جمع بكراهته، و لم أقف له على مستند، و قاعدة التسامح جارية [٤] ، و لا يتوهّم دلالة خبر حفص بن غياث-و هو ما رواه حفص بن غياث عليه[الرحمه] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الربا ربوان: أحدهما: ربا حلال، و الآخر:
ربا حرام، فامّا الحلال فهو أن يقرض الرجل قرضا طمعا أن يزيده و يعوّضه بأكثر ممّا أخذه بلا شرط بينهما، فإن أعطاه اكثر ممّا أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له، و ليس له عند اللّه ثواب في ما أقرضه، و هو قوله عز و جل: فَلاََ يَرْبُوا عِنْدَ اَللََّهِ [٥] -، فان مورده ما إذا أقرض طمعا في الزيادة لا قصدا للقربة، و لا
ق-أمانة شرعية، و هو واضح و العبارة مشوشة.
[١] كل هذه الأحكام نتيجة عدم صحة القرض فإذا كان القرض باطلا كان ما شرط فيه باطلا ايضا.
[٢] اقول: في القرض المذكور لم يسبق التبرّع شرط في القرض، فالزيادة تبرعيّة، و الذي يبطل الزيادة في القرض هو الشرط لا غير، فالجواز ممّا لا ريب فيه.
[٣] مناهج المتقين: ٢٥٤ كتاب القرض المقام الاول. و الكافي: ٥/٢٥٤ باب الرجل يقرض الدارهم و يأخذ أجود منها حديث ٦.
[٤] قاعدة التسامح في أدلّة السنن ناقش في حجيتها سيّدنا الاستاد الحكيم قدّس سرّه، و سبقه شيخنا الوالد طاب ثراه في مقياس الهداية و غيرهم، فراجع.
[٥] تفسير علي بن إبراهيم: ٢/١٥٩ سورة الروم: ٣٩، بسنده عن حفص بن غياث قال: -