عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٧٥ - أما الأول بقاء التكاليف زائدا على القدر المعلوم
خارج عن سيرة الجميع لا محالة.
و بالجملة: لا دليل مطلقا على بقاء التكليف غير المعلومات لمن لم يثبت بعد عنده حجية ظن.
بل تحقيق المقام: أنه بعد بلوغ الإنسان حد البلوغ و التكليف، و اطلاعه على مجيء رسول، و إتيانه بأحكام، و العلم بتكاليف و أحكام، يجب عليه بحكم العقل الصريح، الفحص و التفتيش عن هذه الأحكام، فما حصل له العلم به امتثله و عمل به.
و إن علم أو ظن، بل و لو جوّز أنّ للرسول أحكاما غير ما علمه، فإن تمكن من الوصول إلى خدمة الشارع، يجب عليه السؤال منه، و إلّا فيتفحص، و يبذل جهده في التفتيش عمّا يوصله إلى أحكامه، و أمر باتباعه في الأحكام.
فإن علم أنّ الأمر الفلاني المفيد للظن يجب اتباعه، و أمر الشارع بأخذ الأحكام منه يتبعه، و إلّا فيقتصر على معلوماته.
و أما الدليل على وجوب ذلك الفحص و التفتيش، فهو العقل الصريح، و الإجماع القطعي من الأمة، مع اتحاد الحال، بل من أهل جميع الملل و الأديان، و الآيات المتكاثرة فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ [١] و فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ [٢] «طلب العلم فريضة» [٣] «اطلبوا العلم» [٤] إلى غير ذلك.
فإن قيل: صرّح العلماء، و يحكم الوجدان أيضا بأن من تكثّر الأخبار الآحاد في واقعة، و إن لم يكن الجميع بمضمون واحد، يحصل العلم الإجمالي بالواقعة، أي يعلم القدر مشترك.
و لا شك أنّ كل من نظر في هذه الأخبار المضبوطة في الكتب، و أقوال
[١] النحل ١٦: ٤٣.
[٢] التوبة ٩: ١٢٢.
[٣] الكافي ١: ٣٠- ١- ٥، منية المريد: ٩٩، ١٠٨، سنن ابن ماجة ١: ٨١- ٢٢٤.
[٤] الكافي ١: ٣٦- ١، منية المريد: ١٠٣.