عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٨٧ - المقام الأول في نقل طائفة من كلام أهل اللغة و غيرهم في معنى تلك المادة
أحاديث كثيرة ذكر فيها: الغرة، و الغر بالضم، و الغر بالكسر، و الأغر، و الغرار، و الغرير، و الاغترار. و فسر الغرة بالكسر: بالغفلة. و الاغترار: بطلب الغفلة. فقال: و فيه «أنه نهى عن بيع الغرر»، و هو ما كان له ظاهر يغرّ المشتري، و باطن مجهول.
و قال الأزهري: بيع الغرر: ما كان على غير عهدة و لا ثقة، و تدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان، من كل مجهول. و قد تكرر في الحديث.
و منه حديث مطرّف: «إنّ لي نفسا واحدة، و إني أكره أن اغرّر بها» أي أحملها على غير ثقة. و به سمّي الشيطان غرورا، لأنه يحمل الإنسان على حجابة محابّه، و وراء ذلك ما يسوء.
و منه حديث الدعاء: «و تعاطى ما نهيت عنه تغريرا» [١] أي: مخاطرة و غفلة عن عاقبة أمره.
و منه الحديث: «لأن أغترّ بهذه الآية و لا أقاتل، أحبّ إليّ من أن أغترّ بهذه الآية» [٢] يريد قوله تعالى فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي [٣] و قوله وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً [٤] المعنى: أن أخاطر بتركي مقتضى الأمر بالأولى أحبّ إليّ من أن أخاطر بالدخول تحت الآية الأخرى.
و منه حديث عمر: أيّما رجل بايع آخر، فإنه لا يؤمّر واحد منهما تغرّة أن يقتلا [٥]. التغرّة: مصدر غرّرته، إذا ألقيته في الغرر، و هي من التغرير، كالتعلّة من التعليل، و في الكلام مضاف محذوف، تقديره: خوف تغرّة أن يقتلا: أي
[١] الصحيفة السجادية: دعاء ٣١ (دعاء التوبة) مقطع: ٦.
[٢] صحيح البخاري ٦: ٧٨.
[٣] الحجرات ٤٩: ٩.
[٤] النساء ٤: ٩٣.
[٥] صحيح البخاري ٨: ٢١٠.