عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٦١ - الدليل الثالث الإجماع القطعي
في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد [١]. انتهى.
و بالجملة: ليس غرضنا إثبات حجية الآحاد من حيث هي آحاد، بل حجية هذه الأخبار المودعة في المعتبرة من كتب أصحابنا الواصلة إلينا بطريق الآحاد.
و ليس من علمائنا من منع من العمل بها، بل هم- مع كثرتهم و انتشارهم- بين قائل بوجوب العمل بها لأجل كونها مقطوعة الصحة، و قائل بوجوبه لإفادتها الظن، و قائل بوجوبه تعبدا. فيكون حجية تلك الأخبار في الجملة و وجوب العمل بها إجماعيا.
و يكشف النقاب عن ذلك: ادعاء كثير من أجلّة الأصحاب الإجماع عليه من المتقدمين و المتأخرين، منهم الشيخ الطوسي، و المحقق، و العلّامة، و شيخنا البهائي [٢].
و قال بعض الأجلّة بعد ذكر أمارات و شواهد على العمل بالآحاد: فحصل من جميع ما ذكرنا أنّ إطباقهم على هذه الطريقة من غير نكير منهم، إجماع منهم على الجواز، فيدل عليه الإجماع و تقرير المعصوم (عليه السلام) [٣]. انتهى.
فمن ملاحظة تلك الأمور يحصل العلم باتفاقهم على العمل بتلك الأخبار في الجملة، و اتفاقهم كاشف عن قول الحجة، فيكون الخبر الواحد حجة في الجملة قطعا في زمان الغيبة لغير المتمكن من تحصيل العلم، فإنه الثابت من الإجماع.
فإنه لو كان الاتفاق من علماء عصر واحد و المجتمعين على حالة واحدة، لأمكن التخصيص بذلك الزمان و هذه الحالة. و لكنا وجدناهم من زمان
[١] نقله بعينه في معالم الدين: ١٩٧، و انظر: جوابات المسائل التبانيات (ضمن رسائل الشريف المرتضى) ١: ٢٦.
[٢] انظر عدّة الأصول للشيخ الطوسي: ١: ٣٣٧- ٣٣٨، و معارج الأصول للمحقق: ١٤٤، و نهاية الأصول للعلّامة: ٤١٤، و مشرق الشمسين للشيخ البهائي: ٢٦٩.
[٣] قوانين الأصول ١: ٤٣٨.